الحلبي
281
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فأقام صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا ، أي وكان لواؤه صلى اللّه عليه وسلم أبيض حمله علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . وكان في تلك السنة تزويج عليّ بفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما : أي عقد عليها في رمضان وقيل في رجب ، ودخل بها في ذي الحجة . وقيل بعد أن تزوّجها بنى بها بعد سبعة أشهر ونصف ، أي فيكون عقد عليها في أول جمادى الأولى . وكان عمرها خمس عشرة سنة ، وكان سن عليّ يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ، أي وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الأنصار . ولما خطبها عليّ قال صلى اللّه عليه وسلم « إن عليا يخطبك فسكتت » أي وفي رواية قال لها « أي بنية إن ابن عمك عليا قد خطبك فما ذا تقولين ؟ فبكت ، ثم قالت : كأنك يا أبت إنما ادخرتني لفقير قريش ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن لي اللّه فيه من السماء ، فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : رضيت بما رضي اللّه ورسوله » . وقد كان خطبها أبو بكر ثم عمر فسكت صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية قال لكل انتظر بها القضاء ، فجاءا أي أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما إلى علي كرم اللّه وجهه يأمرانه أن يخطبها ، قال علي « فنبهاني لأمر كنت عنه غافلا فجئته صلى اللّه عليه وسلم فقلت : تزوّجني فاطمة ، قال : وعندك شيء ؟ قلت فرسي وبدني : أي درعي ، قال : أما فرسك فلا بدّ لك منها ، وأما بدنك فبعها فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته صلى اللّه عليه وسلم بها فوضعها في حجره فقبض منها قبضة فقال : أي بلال ابتع لنا بها طيبا . وفي رواية « لما خطبها قال له صلى اللّه عليه وسلم ما تصدقها » وفي لفظ « هل عندك شيء تستحلها به ؟ قال : ليس عندي شيء ، قال : فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قال عندي ، فباعها من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما . ثم إن عثمان رضي اللّه عنه رد الدرع إلى علي كرم اللّه وجهه فجاء عليّ بالدرع والدراهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا لعثمان بدعوات » . وفي فتاوى الجلال السيوطي أنه سئل هل لصحة ما قيل إن عثمان بن عفان رأى درع علي رضي اللّه تعالى عنهما يباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة رضي اللّه عنها فقال عثمان : هذا درع علي فارس الإسلام لا يباع أبدا ، فدفع لغلام علي أربعمائة درهم وأقسم أن لا يخبره بذلك ورد الدرع معه ، فلما أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس ، في كل كيس أربعمائة درهم ، مكتوب على كل درهم : هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان ، فأخبر جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال : هنيئا لك يا عثمان . وفيها أيضا أن عليا خرج ليبيع إزار فاطمة ليأكل بثمنه ، فباعه بستة دراهم ، فسأله سائل فأعطاه إياه ، فجاء جبريل في صورة أعرابي ومعه ناقة ، فقال : يا أبا