الحلبي
271
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يعني زوجته وقلت لها إن أصبت فهذا لبني الفضل وعبد اللّه وقثم » وفي كلام ابن قتيبة « فللفضل كذا ، ولعبد اللّه كذا ، وقثم كذا ، فقال : واللّه إني لأعلم أنك رسول اللّه ، إن هذا شيء ما علمه إلا أنا وأم الفضل » زاد في رواية « وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك عبده ورسوله » . وفي رواية « أن العباس قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت فقال له : كيف تكون فقير قريش ، وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل ، وقلت لها إن قتلت فقد تركتك غنية ما بقيت » . وفي رواية « أين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ فقال : أشهد أن الذي تقوله قد كان ، وما اطلع عليه إلا اللّه » وتقدم عن أبي رافع مولى العباس أن العباس رضي اللّه تعالى عنه وزوجته أم الفضل كانا مسلمين ، بل تقدم أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، وكانا يكتمان إسلامهما ، وأن أبا رافع كان كذلك . ومما يؤيد إسلام العباس رضي اللّه تعالى عنه أنه جاء في بعض الروايات « أن العباس رضي اللّه تعالى عنه قال : علام يأخذ منا الفداء وكنا مسلمين ؟ أي وفي رواية : كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أعلم بما تقول إن يك حقا فإن اللّه يجزيك ؛ ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا . وقد أنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً [ الأنفال : الآية 70 ] أي إيمانا يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [ الأنفال : الآية 70 ] أي من الفداء الآيات ، فعند ذلك : أي عند نزول الآيات قال العباس للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافا فقد آتاني اللّه خيرا منها مائة عبد » وفي لفظ « أربعين عبدا كل عبد في يده مال يضرب به ، أي يتجر فيه ، وإني لأرجو من اللّه المغفرة » أي وهذا القول من العباس رضي اللّه تعالى عنه يدل على تأخر نزول هذه الآيات . وجاء « أن العباس رضي اللّه تعالى عنه خرج لبدر ومعه عشرون أوقية من ذهب ليطعم به المشركين ، فأخذت منه في الحرب ، فكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحسب العشرين أوقية من فدائه ، فأبى وقال : أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا نتركه لك » وجاء في بعض الروايات « أن العباس رضي اللّه تعالى عنه لما أسر تواعدت طائفة من الأنصار على قتله ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لعمر : لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، زعمت الأنصار أنهم قاتلوه ، فأتى عمر الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس ، فقالوا واللّه لا نرسله ، فقال لهم عمر : فإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضي ، فقالوا : إن كان رضي فخذه فأخذه عمر ، فلما صار في يده قال له يا عباس أسلم ، فو اللّه لأن تسلم أحب إليّ من أن يسلم الخطاب » . أي وفي أسباب النزول للواحدي : لما أسر العباس يوم بدر أقبل المسلمون