الحلبي

267

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

حق فاطمة رضي اللّه تعالى عنها حيث قال : وقد روى البزار في مسنده من طريق عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لفاطمة : هي خير بناتي ، لأنها أصيبت فيّ » هذا كلامه ، ولينظر ما الذي أصيبت فاطمة بسببه صلى اللّه عليه وسلم . وقد يقال إصابتها بسبب موته صلى اللّه عليه وسلم في حياتها . ثم رأيت الحافظ ابن حجر أجاب بذلك حيث قال لأنها رزئت بأبيها فكان في صحيفتها أي فهو من أعلام نبوته ، أو أن قوله في زينب ما ذكر كان قبل ما وهب اللّه لفاطمة من الكمالات . وقد سئل الإمام البلقيني رحمه اللّه تعالى هل بقية بناته صلى اللّه عليه وسلم ، أي بعد فاطمة سواء في الفضل أو يفضل بعضهنّ على بعض ولم يجب عن ذلك ، ولا مخالفة بين خروج زينب إلى زيد وخروج حميها بها إلى زيد . وبهذا : أي بتأخر هجرة زينب يظهر التوقف في قول ابن إسحاق أما بناته صلى اللّه عليه وسلم فكلهنّ أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن معه ، إلا أن يقال المراد اشتركن معه في الهجرة ، وتقدم ما في قوله وأسلمن ، وكون الجائي في فداء أبي العاص أخوه عمرو يخالف ما جاء « أن زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضي اللّه تعالى عنها أرسلت في فداء أبي العاص وأخيه عمرو بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة » الحديث ولعلها تصحيف ، وأن الأصل بعثت في فداء أبي العاص أخاه عمرو بن الربيع ، ويدل لذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في هذه الرواية « إن رأيتم أن تردوا لها أسيرها فأطلقوه » ولم يقل أسيريها ، وكان في الأسارى سهيل بن عمرو العامري . وتقدم أنه كان من أشراف قريش وخطبائها ، فقد سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية ، فقال الأسود بن عبد المطلب وسهيل بن عمرو ، وسئل عن خطبائهم في الإسلام ، فقال معاوية بن أبي سفيان وابنه يعني يزيد وسعيد بن العاص وابنه يعني عمرو بن سعيد وعبد اللّه بن الزبير . ولعل هذا لا يخالف ما تقدم من قول الأصمعي : الخطباء من بني مروان ، عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية ، وعبد الملك بن مروان : ومما يؤثر عن عتبة : ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم كما تقدم . وقال عمر رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع أي بالدال والعين المهملتين يخرج لسانه ، أي لأنه كان أعلم ، والأعلم إذا نزعت ثنيتاه لم يستطع الكلام فلا يقم عليك خطيبا في موطن أبدا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا أمثل به فيمثل اللّه تعالى بي . وإن كنت نبيا ، وعسى أن يقوم مقاما لا تذمه فكان كذلك : فإنه لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أراد أكثر أهل مكة الرجوع عن الإسلام حتى خافهم أمير مكة عتاب بن أسيد رضي اللّه عنه