الحلبي

254

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

يجئ إلا وقد انقضى القتال ، وهما طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد كما تقدم ، والحارث بن حاطب ، أمره بما مر في بني عمرو بن عوف وخوات بن جبير والحارث بن الصمة لأن كلا منهما كسر بالروحاء كما تقدم . وبهذا يظهر التوقف في قول الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى : وضرب لعثمان رضي اللّه تعالى عنه يوم بدر بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره ، رواه أبو داود عن ابن عمر قال الخطابي : هذا خاص بعثمان ، لأنه كان يمرّض ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا كلامه . وأسهم صلى اللّه عليه وسلم لأربعة عشر رجلا قتلوا ببدر ، ولعلهم ماتوا بعد انقضاء الحرب ، فلا يشكل على ما قاله فقهاؤنا أن من مات قبل انقضاء الحرب لا حق له . وتنفل صلى اللّه عليه وسلم زيادة على سهمه سيفه ذا الفقار ؛ أي وكان لمنبه بن الحجاج أي وقيل لابنه العاص قتل أيضا يوم بدر ، وقيل كان لعمه نبيه ، وفي كلام أبي العباس بن تيمية أنه كان لأبي جهل ، أي ويمكن أن يكون ذلك السيف كان في الأصل لأبي جهل ، ثم أعطاه لمنبه بن الحجاج أو لغيره ممن ذكر لا يقال أو بالعكس ، لأن سيف أبي جهل أخذه ابن مسعود كما تقدم فلا مخالفة . وتنفل أيضا صلى اللّه عليه وسلم جمل أبي جهل وكان مهريا ، ولم يزل يغزو عليه حتى ساقه في هدي الحديبية كما سيأتي ، وهذا الذي كان يأخذه زيادة على سهمه أي قبل قسمة الغنيمة إذا كان صلى اللّه عليه وسلم مع الجيش يقال له الصفي والصفية عبدا أو أمة أو دابة أو سيفا أو درعا ، لكن في الإمتاع عن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما « كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفي من المغنم حضر أو غاب » قال بعضهم : وهو محسوب من سهمه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل يكون زائدا عليه ، إلا أن يقال ذاك الذي وقع فيه الخلاف كان بعد نزوله آية التخميس ، وهذا كان قبل ذلك ، فلا يخالف ما سبق أن ما أخذه قبل القسمة كان زائدا على سهمه المساوي لسهام القوم ، أي وكان في الجاهلية يقال للذي يأخذه الرئيس إذا غزا بالجيش المرباع وهو ربع الغنيمة ، ولم يسمع مرباع إلا في الربع دون غيره من الخمس ومما بعده . والصفايا أشياء كان يصطفيها الرئيس لنفسه من خيار ما يغنم ، والنشيطة : ما أصابه الجيش في طريقه قبل أن يصل إلى مقصده وكان للرئيس النقيعة أيضا ، وهو بعير ينحره قبل القسمة فيطعمه الناس ، كذا في شرح الحماسة للتبريزي . قال : وقد سقط في الإسلام النقيعة والنشيطة ، وأمر صلى اللّه عليه وسلم عليا كرم اللّه وجهه فقتل النضر بن الحارث بالصفراء . أي وفي الإمتاع « أنه صلى اللّه عليه وسلم نظر إلى النضر وهو أسير ، فقال النضر لليسير الذي