الحلبي
241
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أي وأما ما تقدم من أمره صلى اللّه عليه وسلم لحمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث بمبارزة عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة فذاك لكافر طلب المبارزة فقد تقدم أن عتبة خرج بين أخيه شيبة وولده الوليد حتى فصل من الصف ودعا للمبارزة ، وأنه خرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة إخوة أشقاء وهم : معاذ ومعوذ وعوف بنو عفراء ، وقيل بدل عوف عبد اللّه بن رواحة ، فلم يرضوا بمبارزتهم ، فعند ذلك أمر صلى اللّه عليه وسلم من ذكر بمبارزتهم ، وعندي أن ما ذكره في شرح الروض من مبارزة عبد اللّه بن رواحة وابني عفراء لأبي جهل ، ذكر أبي جهل اشتباه ، وإنما هو لهؤلاء الثلاثة ولم تقع منهم مقاتلة ، وكيف يبارز ثلاثة واحدا ؟ فليتأمل . وجاء في الحديث « إن اللّه قتل فرعون هذه الأمة أبا جهل ، فالحمد للّه الذي صدق وعده ، ونصر دينه » واللّه أعلم . وكان على الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها إلى ظهورهم ، أي إلا جبريل فإنه كان عليه عمامة صفراء ، أي وقيل حمراء . قال بعضهم : وكان بعضهم بعمائم خضر وبعضهم بعمائم صفر ، وبعضهم بعمائم حمر أي وبعضهم بعمائم بيض ، وبعضهم بعمائم سود ، فلا منافاة . وذكر أن عمامة جبريل عليه السلام يوم أغرق فرعون كانت سوداء ، قال وفي رواية « سيماهم عمائم سود » وعند ابن مسعود رضي اللّه عنه « كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر » ا ه أي وبيض وسود . وفي كلام بعضهم : نزلت الملائكة يوم بدر بعمائم صفر ، ورواية بيض وسود ضعيفة . وفي كلام ابن إسحاق عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرخوها على ظهورهم إلا جبريل ، فإنه كان عليه عمامة صفراء من نور » أي وكانوا يوم أحد بعمائم حمر ويوم حنين كذلك » . في الجامع الصغير « كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ، ويوم أحد عمائم حمر » وما ذكر لا ينافي ما قيل سيماهم ببدر عمائم صفر قد أرخوها بين أكتافهم . وما جاء « كان على الزبير رضي اللّه عنه ببدر عمامة صفراء معتجرا بها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : نزلت الملائكة عليّ بسيماء أبي عبد اللّه » يعني الزبير رضي اللّه عنه ، لجواز أن يكون أكثرهم كان بعمائم صفر . وقد ذكر أن الزبير رضي اللّه عنه قاتل يوم بدر قتالا شديدا حتى كان الرجل يدخل يده في الجراح في ظهره وعاتقه . وقد سئل الحافظ السيوطي رحمه اللّه تعالى عن قوله تعالى يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ