الحلبي
24
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
تقدم عن أسعد بن زرارة أي ثم توافقوا على ذلك وقالوا : يا رسول اللّه ما لنا بذلك إن نحن قضينا ؟ قال : « رضوان اللّه والجنة » . قالوا : رضينا ، ابسط يدك فبسط يده صلى اللّه عليه وسلم فبايعوه ، أي وأول من بايعه صلى اللّه عليه وسلم البراء بن معرور ، وقيل أسعد بن زرارة ، وقيل أبو الهيثم بن التيهان ، ثم بايعه السبعون كلهم ، أي وبايعه المرأتان المذكورتان من غير مصافحة ، « لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يصافح النساء إنما كان يأخذ عليهن ، فإذا أحرزن قال : اذهبن فقد بايعتكن » كما سيأتي ، فكانت هذه البيعة على حرب الأسود والأحمر أي العرب والعجم ، فهؤلاء الثلاثة لم يتقدم عليهم أحد غيرهم ، وحينئذ تكون الأولية فيهم حقيقية وإضافية . أي ويقال : إن أبا الهيثم قال : أبايعك يا رسول اللّه على ما بايع عليه الاثنا عشر نقيبا من بني إسرائيل موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ، وأن عبد اللّه بن رواحة قال : أبايعك يا رسول اللّه على ما بايع عليه الاثنا عشر من الحواريين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وقال أسعد بن زرارة : أبايع اللّه عز وجل يا رسول اللّه ، فأبايعك على أن أتمّ عهدي بوفائي وأصدق قولي بفعلي في نصرك ، وقال النعمان بن حارثة : أبايع اللّه عز وجل يا رسول اللّه ، وأبايعك على الإقدام في أمر اللّه عز وجل ، لا أرأف فيه القريب ولا البعيد أي لا أعامل فيه بالرأفة والرحمة . وقال عبادة بن الصامت : أبايعك يا رسول اللّه على أن لا تأخذني في اللّه لومة لائم ، وقال سعد بن الربيع : أبايع اللّه وأبايعك يا رسول اللّه على أن لا أعصي لكما أمرا ولا أكذبكما حديثا ، فلما انتهت البيعة ، وهذه البيعة يقال لها العقبة الثانية ، ولما وقعت صرخ الشيطان من رأس العقبة بأشد صوت وأبعده : يا أهل الجباجب : أي بجيمين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبعد كل جيم باء موحدة : وهي منازل منى . وفي الهدى : يا أهل الأخاشب هل لكم في مذمم والصباة معه ، يعني بمذمم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن قريشا كانت تقول بدل محمد صلى اللّه عليه وسلم مذمم ، ويعني بالصباة أصحابه الذين بايعوه ، لأنهم كانوا يقولون لمن أسلم صابئ ، لأن الصابئ من خرج من دين إلى دين ، وقد جاء « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عني شتم قريش ولعنهم ، يسبون مذمما وأنا محمد ، فإنهم قد أجمعوا » أي عزموا على حربكم « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا إزب العقبة أسمع ، أي عدو اللّه ، أما واللّه لا أفزعن » وإزب بكسر الهمزة وإسكان الزاي ثم بالباء الموحدة الخفيفة ، وقيل بفتح الهمزة وفتح الزاي وتشديد الموحدة : أي شيطان سمي بهذا الاسم المركب من المضاف والمضاف إليه عامرها . والإزب في الأصل : القصير ، ومن ثم رأى عبد اللّه بن الزبير رجلا طوله شبران على برذعة رحله ، فقال له : ما أنت ؟ قال إزب ، قال . وما إزب ؟ قال : رجل من الجن ، فضربه على رأسه بعود سوطة فهرب .