الحلبي

236

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

حتى برك بالكاف بدل الدال أي سقط إلى الأرض : أي إلى جنبه ، وإلا فقطع قدمه مع نصف ساقه لا يفضي غالبا أن يسقط إلى جنبه ، ومعوذ هذا لا زال يقاتل حتى قتل . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : ورأيت أبا جهل بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه ، ثم قلت له هل أخزاك اللّه يا عدو اللّه ؟ قال : وبم أخزاني ؟ أعار عليّ رجل قتلتموه : أي ليس بعار على رجل قتلتموه . وفي رواية : أعمد من رجل قتلتموه ، أي أنا سيد رجل قتلتموه ، لأن عميد القوم سيدهم : أي فلا عار عليّ في قتلكم إياي . وجاء أنه قال : لو غير أكار قتلني ، والأكار : الزراع يعني الأنصار لأنهم كانوا أصحاب زرع : أي لو كان الذي قتلني غير فلاح لكان أحب إليّ وأعظم لشأني ، ولم يكن عليّ في ذلك نقص ، لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ، أخبرني لمن الديرة ؟ أي النصرة والظفر اليوم . زاد في رواية ، لنا أو علينا ؟ قلت للّه ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي الصحاح في دبر بالباء الموحدة ، والدبرة : الهزيمة في القتال . ومما يدل للأول ما تقدم من قول أبي جهل : أخبرني على من كانت الدبرة لنا أو علينا ؟ وفي مغازي ابن عقبة التي قال فيها مالك رضي اللّه تعالى عنه مغازي موسى بن عقبة أصح المغازي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف على القتلى والتمس أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك في وجهه ثم قال : اللهم لا تعجزني فرعون هذه الأمة ، فسعى له الرجال حتى وجده ابن مسعود الحديث . وفي الصحيحين عن أنس رضي اللّه تعالى عنه لما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه فوجده قد ضربه ابن عفراء حتى برد » ولمسلم « برك » أي وهو المراد من الأول كما تقدم ، فأخذ بلحيته فقال : أنت أبو جهل » الحديث ، وأخذه بلحيته لا ينافي وضع رجله على رقبته ، لجواز أن يكون جمع بينهما . قال ابن مسعود : ثم احتززت رأسه . وفي رواية رويت عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال « لما ضربته بسيفي لم يغن شيئا فبصق في وجهي وقال خذ سيفي فاحتزّ به رأسي من عرشي ، ليكون أنهى للرقبة ، والعرش : عرق في أصل الرقبة ، ففعلت كذلك ، ثم جئت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه هذا رأس عدوّ اللّه أبي جهل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه الذي لا إله غيره ، أي ورددها ثلاثا » وروى الطبراني « اللّه قتلت أبا جهل » بنصب الجلالة ، وهو بهذا اللفظ عندنا كناية يمين ، ومثل النصب الرفع والجر « قال : قلت نعم واللّه الذي لا إله غيره ، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحمد اللّه تعالى » أي ويقال إنه صلى اللّه عليه وسلم سجد خمس سجدات شكرا ، ويقال إنه قال « اللّه أكبر ، الحمد للّه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » وكون أبي