الحلبي
233
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي السيرة الهشامية : وذلك أنهم كانوا أسلموا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة حبستهم آباؤهم وعشريتهم بمكة ، وفتنوهم فافتتنوا : أي رجعوا عن الإسلام ، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا جميعا ، وسياقه كما ترى يقتضى أنهم لم يرجعوا إلى الكفر إلا بعد الهجرة ، وسياق ما قبله ربما يقتضي أنهم رجعوا إلى الكفر قبل أن يهاجر صلى اللّه عليه وسلم . قال عبد الرحمن بن عوف : وكان معي أدراع استلبتها أي فأنا أحملها ، فلما رآني أمية ناداني باسمي الأوّل يا عبد عمرو فلم أجبه ، لأنه كان قال لي لما سماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن ، أترغب عن اسم سماك به أبوك ؟ فقلت : نعم . قال : الرحمن لا أعرفه ، ولكني أسميك بعبد الإله كما تقدم فلما ناداني بعبد الإله ، قلت نعم . أي وظاهر السياق يقتضي أنه عرف أنه المراد بذلك ، وأنه ترك إجابته قصدا ، حيث جعله عبدا للصنم . ويحتمل وهو الأقرب أنه لم يجبه لعدم معرفته أنه المراد بذلك الاسم ، لكونه هجر بالمرة ، فلما ناداه أمية بما ذكر عرفه وعرف أنه المراد بذلك لما ذكر « وعند ذلك قال له أمية : هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قلت نعم ، فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه عليّ وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ، ثم قال لي : يا عبد الإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ أي كانت في درعه بحيال صدره . قلت : ذاك حمزة بن عبد المطلب . قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل وقيل قائل ذلك ابنه ثم خرجت أمشي بهما ، فو اللّه إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على أن يترك الإسلام أي كما تقدم ، فقال بلال : رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . فقلت : أي بلال ، أفبأسيري ؟ أي تفعل ذلك بهما ، قال : لا نجوت إن نجا وكررت وكرر ذلك ، ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار اللّه ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا وكرر ذلك ، فأحاطوا بنا فأصلت رجل السيف » أي سله من غمده « وذلك الرجل هو بلال فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط ، فضربوهما بأسيافهم فهبروهما » . أقول : الذي في البخاري عن عبد الرحمن بن عوف « أن بلالا لما استصرخ الأنصار ، قال : خشيت أن يلحقونا فخلفت لهم ابنه لأشغلهم به فقتلوه ثم أتونا حتى لحقوا بنا ، وكان أمية رجلا ثقيلا » أي كما تقدم « فقلت ابرك ، فألقيت نفسي عليه لأمنعه ، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، فأصاب أحدهم رجلي بسيفه » أي ظهر قدمه . وفي كلام ابن عبد البر . قال ابن هشام : قتل أمية بن خلف معاذ ابن عفراء