الحلبي

231

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عبد المطلب ، فقال أبو حذيفة رضي اللّه تعالى عنه : أيقتل آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا وعشيرتنا ويترك العباس ؟ أي لأنه تقدم أن أباه عتبة وعمه شيبة وأخاه الوليد أول من قتل من الكفار مبارزة وعشيرته وهي بنو عبد شمس قد قتل منها جماعة ، لئن لقيته يعني العباس لألجمنه السيف هو بالمهملة والمعجمة ، فبلغت أي تلك المقالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر : يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول اللّه بالسيف ؟ فقال عمر : واللّه إنه لأول يوم كناني فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبي حفص : يا رسول اللّه دعني أضرب عنقه يعني أبا حذيفة بالسيف ، فو اللّه لقد نافق ، فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلتها يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا في جملة من قتل فيها من الصحابة وهم أربعمائة وخمسون ، وقيل ستمائة رضي اللّه تعالى عنهم . ولقي المجذر رضي اللّه تعالى عنه أبا البختري فقال له « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد نهانا عن قتلك ، فقال : وزميلي ؟ أي ورفيقي وكان معه زميل له خرج معه من مكة أي قال له جنادة بن مليحة ، فقال له المجذر : لا واللّه ما نحن بتاركي زميلك ، ما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا بك وحدك ، قال : لا واللّه إذا لأموتن أنا وهو جميعا لا تتحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي ، أي يقتل حرصا على الحياة ، فقتله المجذر أي بعد أن قاتله ، ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا أن يقاتلني فقتلته » . أقول : لعل المجذر فهم أن ما عدا من نهى عن قتله يقتل وإن استأسر حتى قال ما نحن بتاركي زميلك ، أي ولا بد من قتله وإن استأسر ، فكان ذلك حاملا لأبي البختري على أن لا يستأسر ويترك زميله فيقتل خوف السبة واللّه أعلم . أي وكان من جملة من خرج مع المشركين يوم بدر عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما وكان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة ، وقيل عبد العزى ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن وكان من أشجع قريش وأشدهم رماية ، وكان أسن ولد أبيه وكان صالحا وفيه دعابة ، فلما أسلم قال لأبيه لقد أهدفت لي أي ارتفعت لي يوم بدر مرارا فصدفت عنك أي أعرضت عنك ، فقال أبو بكر : لو هدفت لي لم أصدف أي أعرض عنك ، فالمراد بكونه أهدف له ارتفع وهو لا يشعر بذلك ، فلا ينافي ما قيل إن عبد الرحمن بن أبي بكر يوم بدر دعا إلى البراز ، فقام إليه أبوه أبو بكر ليبارزه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما علمت أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري » . أي وفي بعض السير أن الصديق قال لولده عبد الرحمن يوم بدر وهو مع المشركين لم يسلم : أين مالي يا خبيث ؟ فقال له عبد الرحمن كلاما معناه : لم يبق