الحلبي
228
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
في الفاضل . ومن ثم قيل : الرزق خاص بالشهداء ، ومن ثم اختصوا بحرمة الصلاة عليهم . ويقال إنه كان مع المسلمين يوم بدر من مؤمني الجنّ سبعون ، أي لكن لم يثبت أنهم قاتلوا فكانوا مجرد مدد . « ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خفق خفقة أي مالت رأسه من النعاس ثم انتبه فقال : أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر اللّه ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه » وفي لفظ « آخذ برأس فرسه يقوده على ثناياه النقع » أي الغبار « وهو يقول : أتاك نصر اللّه إذ دعوته » . أي وفي رواية « أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ما فرغ من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد خضب الغبار ثنيته عليه درعه وقال : يا محمد إن اللّه بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أرضيت » . أي ولا مانع من تعدد رؤيته صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه الصلاة والسلام ، وأن هذه بعد تلك ، وأن المرة الأولى مساقها يقتضي أنها كانت مناما ، وأن الغبار في المرة الثانية كان أكثر منه في المرة الأولى بحيث علا على ثناياه . « ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العريش إلى الناس فحرضهم وقال : والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله اللّه الجنة فقال عمير بن الحمام » بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم « وبيده تمرات يأكلهن بخ بخ » كلمة تقال لتعظيم الأمر والتعجب منه « ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل » أي وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فقال عمير بن الحمام بخ بخ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لم تبخبخ » أي مم تتعجب « فقال : رجاء أن أكون من أهلها » أي وفي رواية « ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا واللّه يا رسول اللّه إلا رجاء أن أكون من أهلها ، فأخذ تمرات فجعل يلوكهن ثم قال . واللّه إن بقيت حتى ألوكهن » وفي لفظ إن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فنبذهن وقاتل أي وهو يقول : ركضنا إلى اللّه بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد والصبر في اللّه على الجهاد * وكل زاد عرضة النفاد غير التقى والبرد والرشاد ولا زال يقاتل حتى قتل رضي اللّه تعالى عنه وسيأتي في غزاة أحد مثل هذا لبعض الصحابة أبهمه جابر رضي اللّه تعالى عنه في إلقاء التمرات من يده ومقاتلته حتى قتل .