الحلبي
215
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وعجبها وفخرها « تجادلك : أي تعاديك وتخالف أمرك وتكذب رسولك ، فنصرك » أي أنجز نصرك « الذي وعدتني » أي وفي لفظ « اللهم إنك أنزلت على الكتاب وأمرتني بالثبات ، ووعدتني إحدى الطائفتين ، أي وقد فاتت إحداهما وهي العير وإنك لا تخلف الميعاد . اللهم أحبهم » أي أهلكهم « الغداة » وفي رواية « اللهم لا تفلتن أبا جهل فرعون هذه الأمة ، اللهم لا تفلتن زمعة بن الأسود ، اللهم وإسحاق عين أبي زمعة ، وأعم بصر أبي زمعة ، اللهم لا تفلتن سهيلا » الحديث . « ولما اطمأنت قريش أرسلوا عمير بن وهب الجمحي - أي رضي اللّه تعالى عنه - فإنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، وشهد أحدا معه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : احزر لنا أصحاب محمد » أي انظر لنا عدتهم « فاستجال بفرسه حول عسكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع إليهم ، فقال : ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ، ولكن أمهلوني حتى أنظر للقوم كمينا أو مددا ، فذهب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا ثم رجع إليهم وقال : ما رأيت شيئا ، ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا » أي وهي في الأصل النوق تبرك على قبر صاحبها ، فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت « تحمل المنايا » أي الموت « أي نواضح يثرب تحمل الموت النافع » أي البالغ . زاد بعضهم : ألا ترونهم خرسا لا يتكلمون ، يتلمظون تلمظ الأفاعي ، لا يريدون أن ينقلبوا إلى أهلهم ، زرق العيون كأنهم الحصا تحت الجحف ، يعني الأنصار قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، واللّه ما نرى أن نقتل منهم رجلا حتى يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ؟ فروا رأيكم ؛ فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر ؟ قال : وما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع بالناس ؛ فقام عتبة خطيبا فقال : يا معشر قريش إنكم واللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا واللّه لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه وابن خاله ورجلا من عشيرته ، فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك أكفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون ، أي يا قوم أعصبوها اليوم برأسي ، أي اجعلوا عارها متعلقا بي ، وقولو جبن عتبة وأنتم تعلمون أني لست بأجبنكم . أي وفي لفظ آخر « أن حكيم بن حزام قال لعتبة بن ربيعة : تجير بين الناس وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي » أي الذي قتله واقد بن عبد اللّه في سرية عبد اللّه بن جحش إلى نخلة ، وهو أوّل قتيل قتله المسلمون « وتحمل ما أصاب محمد من تلك العير أي الذي غنمه عبد اللّه بن جحش » كما سيأتي في السرايا « فإنهم لا