الحلبي
183
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المقدس ، ففيه تأليف لهم ، وقد يوافقه ما في الأصل عن محمد بن كعب القرظي قال : ما خالف نبي نبيا قط في قبلة إلا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استقبل بيت المقدس ، أي فهو مخالف لغيره من الأنبياء في ذلك ، وهذا موافق لما تقدم عن أبي العالية : كانت الكعبة قبلة الأنبياء : أي ثم في السنة المذكورة التي هي الثانية فرض صوم رمضان ، وفرضت زكاة الفطر ، وطلبت الأضحية ، أي استحبابا . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه » فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان ، أي على ما تقدم « وكان صلى اللّه عليه وسلم يصوم هو وأصحابه قبل فرض رمضان ثلاثة أيام من كل شهر ، أي وهي الأيام البيض وهي الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر » قيل وجوبا . فعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يفطر الأيام البيض في حضر ولا سفر ، وكان يحث على صيامها » . وقيل : كان الواجب عليه صلى اللّه عليه وسلم قبل فرض رمضان صوم عاشوراء ، ثم نسخ ذلك بوجوب رمضان . وعاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللّه المحرم : ففي البخاري ، ثم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما « صام النبي صلى اللّه عليه وسلم عاشوراء ، فلما فرض رمضان ترك صوم عاشوراء ، هذا والمشهور من مذهبنا معاشر الشافعية أنه لم يجب على هذه الأمة صوم قبل رمضان . وحديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا دلالة فيه على الوجوب ، لجواز أن يكون شأنه صلى اللّه عليه وسلم صيام تلك الأيام على الوجه المذكور حتى بعد فرض رمضان . وحديث البخاري أيضا لا دلالة فيه ، لجواز أن يكون تركه لصوم يوم عاشوراء في بعض الأحايين ، بعد فرض رمضان خشية اعتقاد وجوب صومه كرمضان . ويجاب بمثل ذلك عما في الترمذي ، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت « كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصومه موافقه لهم » أي ولم يأمر أحد من أصحابه بصيامه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه أي ترك صلى اللّه عليه وسلم صومه خوفا من توهم أنه فرض كرمضان ، وقولها رضي اللّه تعالى عنها فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة : أي في أيام قدومه للمدينة ، وذلك في شهر ربيع الأول وجد اليهود تصومه وتعظمه ، فسألهم عن ذلك ، فقالوا يوم عظيم أنجى اللّه فيه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نحن أحق