الحلبي
169
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
باب ذكر مغازيه صلى اللّه عليه وسلم ذكر أن مغازيه : أي وهي التي غزا فيها بنفسه كانت سبعا وعشرين ، أي وهي : غزوة بواط ، ثم غزوة العشيرة ، ثم غزوة سفوان ، ثم غزوة بدر الكبرى ، ثم غزوة بني سليم ، ثم غزوة بني قينقاع ، ثم غزوة السويق ، ثم غزوة قريرة الكدر ثم غزوة غطفان وهي غزوة ذي أمر ثم غزوة نجران بالحجاز ثم غزوة أحد ، ثم غزوة حمراء الأسد ، ثم غزوة بني النضير ، ثم غزوت ذات الرقاع وهي غزوة محارب وبني تغلبة ، ثم غزوة بدر الآخرة وهي غزوة بدر الموعد ، ثم غزوة دومة الجندل ، ثم غزوة بني المصطلق ويقال لها المريسيع ، ثم غزوة الخندق ، ثم غزوة بني قريظة ، ثم غزوة بني لحيان ، ثم غزوة الحديبية ، ثم غزوة ذي قرد ويقال لها قرد بضمتين . وهي في اللغة : الصوف الرديء ، ثم غزوة حنين ، ثم غزوة وادي القرى ، ثم غزوة عمرة القضاء ، ثم غزوة فتح مكة ، ثم غزوة حنين والطائف ، ثم غزوة تبوك . والتي وقع فيها القتال من تلك الغزوات : أي وقع القتال فيها من أصحابه وهو المراد بقول بعضهم كالأصل التي قاتل فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسع ، وهي : غزوة بدر الكبرى وأحد والمريسيع ؛ أعني بني المصطلق والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف ، أي وبعضهم أسقط فتح مكة . قال النووي رحمه اللّه : ولعل مذهبه أنها فتحت صلحا كما قال إمامنا الشافعي وموافقوه ، أي فيصح بيع دورها وإجارتها ، واستدل لذلك بأنها لو كانت فتحت عنوة لقسمها بين الغانمين ، وسيأتي الجمع بأن أسفلها فتح عنوة ، أي لوقوع القتال فيه من خالد بن الوليد مع المشركين ؛ وأعلاها فتح صلحا لعدم وجود القتال فيه . وفي الهدى : من تأمل الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول الجمهور إنها فتحت عنوة : أي لوقوع القتال بها . ومما يدل على ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يصالح أهلها عليها ، وإلا لم يحتج إلى قوله « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلى الخ » وإنما لم يقسمها لأنها دار المناسك ، فكل مسلم له فيها حق . أقول : هذا واضح في غير دورها ، وسيأتي الجواب عن ذلك ، وبما قررناه يعلم أن قول المواهب قاتل صلى اللّه عليه وسلم في تسع بنفسه ، فيه نظر ظاهر ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقاتل بنفسه في شيء من تلك الغزوات إلا في أحد كما سيأتي ، وكأنه اغتر في ذلك بقول