الحلبي

166

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم ، أي كما تقدم ، لأن الأنصار من آل قحطان . ولم يتوج من العرب إلا قحطان ، ولم يبق من الخرز إلا خرزة واحدة كانت عند شمعون اليهودي ، فلما جاءهم اللّه تعالى برسوله صلى اللّه عليه وسلم انصرف عنه قومه إلى الإسلام فضغن : أي أضمر العداوة ، لأنه رأى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد سلبه ملكا عظيما ، فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على النفاق ، أي وكان له إماء يكرههن على الزنا ليأخذ أجورهن ، فأنزل اللّه تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ [ النّور : الآية 33 ] الآية . وقد قيل في سبب نزول قوله تعالى وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا [ البقرة : الآية 14 ] أي عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه خرجوا ذات يوم ، فاستقبلهم قوم من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي اللّه تعالى عنهم . فقال عبد اللّه بن أبيّ : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد أبي بكر ، فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغار ، الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم أخذ بيد عمر ، فقال : مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دين اللّه ، الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم أخذ بيد عليّ فقال : مرحبا يا بن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وختنه ، سيد بني هاشم ما خلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم افترقوا فقال له عليّ : اتق اللّه يا عبد اللّه ولا تنافق ، فإن المنافقين شرّ خليفة اللّه تعالى ، فقال له عبد اللّه : مهلا يا أبا الحسن ، إليّ تقول هذا ؟ واللّه إن إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم . فقال لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرا فنزلت . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « مثل المنافق مثل الشاة العابرة بين الغنمين » أي المترددة بينهما تعبر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة . وفي السنة الأولى من الهجرة أعرس صلى اللّه عليه وسلم بعائشة رضي اللّه تعالى عنها كذا في الأصل . وفي المواهب أن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة في شوال على رأس ثمانية عشر شهرا ، وقيل بعد سبعة أشهر ، وقيل بعد ثمانية أشهر من مقدمه صلى اللّه عليه وسلم . قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها « تزوجني رسول اللّه وبنى بي في شوال فأيّ نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت أحظى عنده مني » أي فما توهمه بعض الناس من التشاؤم بذلك ، لكونه بين العيدين ، فتحصل المفارقة بين الزوجين لا عبرة به ولا التفات إليه . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل بيتنا واجتمع إليه رجال ونساء من الأنصار ، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين » أي نخلتين « فأنزلتني من الأرجوحة ولي جميمة » أي شعر « لأني وعكت » أي مرضت « لما قدمنا المدينة » أي أصابتها الحمى .