الحلبي
162
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يدك عنها فرفعها فإذا آية الرجم . أقول : هذا كان في السنة الرابعة ، وهو يخالف ما في بعض الروايات « أن بعض أحبار يهود أي وهم كعب بن الأشرف وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وقد زنى رجل من يهود بعد إحصانه بامرأة محصنة من اليهود وقالوا : إن أفتانا بالجلد أخذنا به واحتججنا بفتواه عند اللّه ، وقلنا : فتيا نبي من أنبيائك ، وإن أفتانا بالرجم خالفناه ، لأنا خالفنا التوراة فلا علينا من مخالفته » . وفي رواية الصحيحين عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما « أن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا : أي بعد إحصان ، فقال لهم رسول اللّه : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ قالوا : نفضحهما : أي بأن نسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل إدبار الحمار » وفي لفظ « يحملان على الحمار ، وتقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما ويجلدان ، أي بحبل من ليف مطلي بقار ، فقال عبد اللّه بن سلام : كذبتم إن فيها آية الرجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد اللّه بن سلام : ارفع يدك ؛ فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدقت يا محمد ، فيها آية الرجم » . وقد جاء « إن موسى عليه الصلاة والسلام خطب بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ثمانين جلدة ، ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة جلدة ، ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى يموت » واللّه أعلم . قال « ولما جاءوا إليه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا : أي بعد إحصان فقال لهم : ما تجدون في التوراة ؟ فقالوا : دعنا من التوراة ، فقل لنا ما عندك فأفتاهم بالرجم فأنكروه ، فلم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى بيت مدارسهم ، فقام على الباب فقال : يا معشر يهود أخرجوا إليّ أعلمكم ، فأخرجوا إليه عبد اللّه بن صوريا وأبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهود ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا ، فقال أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى بعد إحصان قالوا : يحم أي يعير ويجتنب ، فقال عبد اللّه بن سلام كذبتم فإن فيها آية الرجم » ، أي وفي رواية « لما سألهم وأجابوه إلا شابا منهم فإنه سكت ، فألح عليه صلى اللّه عليه وسلم في النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم ، ولكن رأينا أنه إن زنى الشريف جلدناه والوضيع رجمناه كان من الحيف ، فاتفقنا على ما نقيمه على الشريف والوضيع وهو ما علمت فعند ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا أحكم بما في التوراة » ولعل هذا الشاب ابن صوريا ، ففي الكشاف « أنه لما أمرهم عليه الصلاة والسلام بالرجم فأبوا