الحلبي

15

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقد « سئل صلى اللّه عليه وسلم عن يوم السبت ؟ قال : يوم مكر وخديعة » أي وقع فيه المكر والخديعة ، لأي لأنه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش في دار الندوة ، للاستشارة في أمره صلى اللّه عليه وسلم « وسئل عن يوم الأحد ؟ فقال : يوم غرس وعمارة » لأن اللّه تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها . وفي رواية لأن الجنة بنيت فيه وغرست « وسئل عن يوم الاثنين ، فقال : يوم سفر وتجارة » لأن فيه سافر شعيب فربح في تجارته . « وسئل عن يوم الثلاثاء ؟ فقال : يوم دم » لأن فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه . وذكر الهمداني في السبعيات أيضا أنه قتل فيه سبعة : جرجيس ، وزكريا ، ويحيى ولده عليهم الصلاة والسلام ، وسحرة فرعون ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وبقرة بني إسرائيل ، وهابيل بن آدم ، وبين قصة كل واحد . أي ومن ثم نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهي وقال « فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم ، وفيه نزل إبليس إلى الأرض ، وفيه خلقت جهنم ، وفيه سلط اللّه ملك الموت على أرواح بني آدم ، وفيه ابتلي أيوب » وفي بعض الروايات أن اليوم الذي ابتلى اللّه فيه أيوب يوم الأربعاء . وسئل « عن يوم الأربعاء ؟ قال : يوم نحس » لأن فيه أغرق فرعون وقومه ، وأهلك فيه عاد وثمود وقوم صالح ، أي ومن ثم كان يسمى في الجاهلية دبار ، والدبار الملهى لكن الذي في الحديث الموقوف على ابن عباس الذي لا يقال من قبل الرأي « آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر » وجاء « يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء » . وذكر الزمخشري أن بعضهم قال لأخيه اخرج معي في حاجة فقال : هذا الأربعاء ، قال : فيه ولد يونس ، قال لا جرم قد بانت له بركته : أي حيث ابتلعه الحوت ؛ قال : وفيه ولد يوسف ، قال : فما أحسن ما فعل به إخوته ! طال حبسه وغربته ، قال : وفيه نصر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب ، قال : أجل ، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر . وورد في بعض الآثار النهي عن قص الأظفار يوم الأربعاء وأنه يورث البرص . وعن ابن الحاج صاحب المدخل أنه همّ بقص أظفاره يوم الأربعاء ، فتذكر ذلك فترك ، ثم رأى أن قص الأظفار سنة حاضرة ولم يصح عنده النهي فقصها فلحقه البرص فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال له ألم تسمع نهي عن ذلك ؟ فقال : يا رسول اللّه لم يصح ذلك عندي ، فقال : يكفيك أن تسمع ، ثم مسح صلى اللّه عليه وسلم بيده على بدنه فزال البرص جميعا . قال ابن الحاج ، فجددت مع اللّه توبة أني لا أخالف ما سمعت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبدا .