الحلبي
130
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
غيره . وذكر في الدرّ في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً [ فصّلت : الآية 33 ] أنها نزلت بمكة في شأن المؤذنين ، والأذان إنما شرع في المدينة ، فهي مما تأخر حكمه عن نزوله هذا كلامه . وفي كلام الحافظ ابن حجر ما يوافقه ، حيث ذكر أن الحق أنه لا يصح شيء من الأحاديث الدالة على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ، وذكر ما تقدم عن ابن المنذر ، من أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي من غير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة ، إلى أن هاجر ، صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك : أي فقد ائتمر صلى اللّه عليه وسلم هو وأصحابه كيف يجمع الناس للصلاة ؟ فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة ، فإذا رآها الناس أذن » أي أعلم « بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك ، فذكر له بوق « يهود » أي يقال له الشبور بفتح الشين المعجمة ثم موحدة مشددة مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء ، ويقال له القبع بضم القاف وإسكان الموحدة وقيل بفتحها ، وقيل باسكان النون وبالعين المهملة . قال السهيلي : وهو أولى بالصواب ، وقيل بالمثناة فوق ، وقيل بالمثلثة ، وهو القرن الذي يدعون به لصلاتهم : أي يجتمعون لها عند سماع صوته « فكرهه صلى اللّه عليه وسلم وقال : هو من أمر اليهود ، فذكر له الناقوس الذي يدعون به النصارى لصلاتهم ، فقال : هو من أمر النصارى ، أي فقالوا لو رفعنا نارا أي فإذا رآها الناس أقبلوا إلى الصلاة ، فقال ذلك للمجوس ، وقيل كما في حديث الشيخين عن ابن عمر « أن عمر رضي اللّه عنهما قال : أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة » أي بحضورها « أي ففعلوا ذلك وكان المنادي هو بلال رضي اللّه تعالى عنه » . قال الحافظ ابن حجر : وكان اللفظ الذي ينادي به بلال : أي قبل رؤيا عبد اللّه « الصلاة جامعة » كما رواه ابن سعد وسعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب مرسلا . وقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « لقد هممت أن أبث رجالا ينادون الناس بحين الصلاة » أي في حينها : أي وقتها « وقد هممت أن آمر رجالا تقوم على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة » أي ولعل هذا كان منه صلى اللّه عليه وسلم قبل وقوع ما تقدم بلال ، ثم أمر بلال بما تقدم . وقيل ائتمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو وأصحابه بالناقوس : أي اتفقوا عليه فنحت ليضرب به المسلمون أي وهو خشبة طويلة يضرب عليها بخشبة صغيرة ، فنام عبد اللّه بن زيد ، فأري الأذان أي والإقامة في منامه . فعنه رضي اللّه تعالى عنه ، قال « لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناقوس فطاف بي وأنا نائم رجل » وفي لفظ « إني لبين نائم ويقظان طاف بي رجل » والمراد أنه نام نوما