الحلبي
125
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الهجرة ، ومرة بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة واللّه أعلم . ويدلّ لذلك قول بعضهم : كانوا إذ ذاك خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار ، أي وقيل كانوا تسعين « فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب وقال : هذا أخي ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليّ أخوين ، وآخى بين أبي بكر وخارجة بن زيد » وكان صهرا لأبي بكر ، كانت ابنته تحت أبي بكر « وبين عمر وعتبان بن مالك ، وبين أبي رويم الخثعمي وبين بلال ، وبين أسيد بن حضير وبين زيد بن حارثة ، وكان أسيد ممن كناه النبي صلى اللّه عليه وسلم كناه أبا عبس ، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان أحد العقلاء أهل الرأي ، وكان الصديق رضي اللّه تعالى عنه يكرمه ولا يقدم عليه أحدا ، وآخى بين أبي عبيدة وبين سعد بن معاذ ، وآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع ، وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن : يا عبد الرحمن إني من أكثر الأنصار مالا ، فأنا مقاسمك ، وعندي امرأتان فأنا مطلق إحداهما فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك اللّه لك في أهلك ومالك » . وفي الأصل عن ابن إسحاق « آخى رسول اللّه بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال : تآخوا في اللّه أخوين أخوين » . وفي كلام بعضهم « أنه صلى اللّه عليه وسلم آخى بين حمزة وبين زيد بن حارثة » وإليه أوصى حمزة يوم أحد ، فليتأمل فإنهما مهاجران « ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب وقال هذا أخي ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليّ أخوين » وفيه أن هذا ليس من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وقد تقدم في المؤاخاة بين المهاجرين قبل الهجرة مؤاخاته له صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية « لما آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه جاء عليّ تدمع عيناه ، فقال : يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنت أخي في الدنيا والآخرة » قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب « وآخى بين جعفر بن أبي طالب ، وهو غائب بالحبشة وبين معاذ بن جبل » أي أرصد ، معاذا لأخوة جعفر إذا قدم من الحبشة . وبه يردّ ما قيل جعفر بن أبي طالب إنما قدم في فتح خيبر سنة سبع ، فكيف يؤاخي بينه وبين معاذ بن جبل أول مقدمه عليه الصلاة والسلام « وآخى بين أبي ذرّ الغفاري والمنذر بن عمرو ، وبين حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب » . وفي الاستيعاب « أنه آخى بين سلمان وأبي الدرداء » وجاء سلمان لأبي الدرداء زائرا فرأى أمّ الدرداء مبتذلة فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولجسدك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، فسأل أبو الدرداء النبي صلى اللّه عليه وسلم عما قال