الحلبي
123
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ووضعه في المحل المذكور ، وقال : أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي » أي ومن ثم دفن ولده إبراهيم عند رجليه . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، قالت : ورأيت دموع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خدي عثمان بن مظعون . أي وفي الاستيعاب « أنه مات بعد شهوده بدرا ، فلما غسل وكفن قبله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه » ولا معاوضة بينه وبين خبر عائشة رضي اللّه تعالى عنها السابق كما لا يخفى « وجعل النساء يبكين ، فجعل عمر يسكتهنّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مهلا يا عمر ، ثم قال : إياكن ونعيق الشيطان ، ومهما كان من العين فمن اللّه من الرحمة ، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ، وقالت امرأته ، وهي خولة بنت حكيم ، وقيل أمّ العلاء الأنصارية وكان نزل عليها ، وقيل أم خارجة بن زيد : طبت ، هنيئا لك الجنة أبا السائب ، فنظر إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظرة غضب وقال : وما يدريك ؟ فقالت : يا رسول اللّه مارسك وصاحبك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وما أدري ما يفعل بي ، فأشفق الناس على عثمان » . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن خولة بنت حكيم دخلت عليها وهي متشوشة الخاطر ، فقالت لها عائشة : ما بالك ؟ قالت : زوجي « تعني عثمان بن مظعون » يقوم الليل ويصوم النهار ، فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم على عائشة فذكرت له ذلك ، فلقي عثمان فقال له : يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا ، أما لك بي أسوة ، واللّه إن أخشاكم للّه وحدوده لأنا » أي وسماه السلف الصالح فقال عند دفن ولده إبراهيم « الحق بسلفنا الصالح » وقال عند دفن بنته زينب « الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون » . ومات أسعد بن زرارة رضي اللّه تعالى عنه « ووجد » أي حزن « رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجدا شديدا عليه ، وكان نقيبا لنبي النجار ، فلم يجعل لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نقيبا بعده ، أي بعد أن قالوا له اجعل لنا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيم ، وقال لهم : أنتم أخوالي وأنا نقيبكم ، وكره أن يخص بذلك بعضهم دون بعض ، فكانت من مفاخرهم » . أي ووهم ابن منده وأبو نعيم في قولهما إن أبا أمامة كان نقيبا لبني ساعدة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يجعل نقيب كل قبيلة منهم ، ومن ثم كان نقيب بني ساعدة سعد بن عبادة . أي وقد قيل إن قبل قدومه صلى اللّه عليه وسلم المدينة مات البراء بن معرور ، فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ذهب هو وأصحابه فصلى على قبره ، وقال : « اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت » وهي أول صلاة صليت على الميت في الإسلام بناء