الحلبي
120
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا وشفيعا » . وفي مسلم « لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا وكنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا » أي شفيعا للعاصي وشهيد للطائع . واللأواء بالمد الجوع . وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت ، فإني أشفع لمن يموت بها ، لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللّه تعالى ذوب الملح في الماء » وفي رواية « أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد » أي وفي رواية في مسلم « تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة » وتقدم أن هذا ليس عاما في الأزمنة ولا في الأشخاص ، وفي رواية « مكة والمدينة ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه اللّه عز وجل وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » أي وبهذا الحديث تمسك من جوّز اللعن على يزيد ، لما تقدم عنه في إباحة المدينة في وقعة الحرة . وردّ بأنه لا دلالة فيه على جواز لعن يزيد باسمه ، والكلام إنما هو فيه ، وإنما يدل على جواز لعنه بالوصف وهو « من أخاف أهل المدينة » وليس الكلام فيه ، والفرق بين المقامين واضح كما علمت . وجاء « أهل المدينة جيراني وحقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر من حفظهم كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ، ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال ، أي وهي عصارة أهل النار » وفي لفظ « من أخاف هذا الحيّ من الأنصار ، فقد أخاف ما بين هذين ووضع يده على جنبيه » وقيل لها طيبة لطيب العيش بها ، ولأن للعطر أي الطيب بها رائحة لا توجد فيه في غيرها . ومن خصائصها أن ترابها شفاء من الجذام كما تقدم . زاد بعضهم : ومن البرص ، بل من كل داء ، وعجوتها شفاء من السم . أي وفي الحديث « تخرب المدينة قبل يوم القيامة بأربعين سنة ، وإن خرابها يكون من الجوع ، وإن خراب اليمن يكون من الجراد » أي وقد دعا صلى اللّه عليه وسلم على الجراد ، فقال « اللهم أهلك الجراد ، واقتل كباره ، وأهلك صغاره واقطع دابره ، وخذ بأفواهها عن مواشينا وارزقنا إنك سميع الدعاء » وفي مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « كان صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بأول التمر فيقول : اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وفي ثمارها ، وفي مدّنا ، وفي صاعنا بركة مع بركة ، ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان . اللهم إن