مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

20

ميراث حديث شيعه

وأمّا ما سواها من العوالم بأسرها فإنّما هي تفاصيل لما انطوى فيها فيكون الكلّ في الكلّ كما هو الظاهر من التأمّل في قوله تعالى : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 1 ) وفي قوله : « ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 2 ) وفي قوله : « وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 3 ) . قال رئيس صناعة ( 4 ) الحكمة في إلهيّات شفائه : إنّ النفس الناطقة كمالها الخاصّ به ( 5 ) أن يصير عالماً عقليّاً مرتسماً فيه صور الكلّ والنظام المعقول في الكلّ والخير الفائض في الكلّ مبتدءًا من مبدأ الكلّ وسالكاً إلى الجواهر الشريفة الروحانيّة ( 6 ) المطلقة ثمّ الروحانيّة ( 7 ) المتعلّقة نوعاًمّا من التعلّق بالأبدان ثمّ قال لك ( 8 ) حتّى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كلّه فينقلب عالماً معقولًا موازياً للعالم الموجود كلّه مشاهداً لما هو الحُسنُ المطلق ( 9 ) والخير المطلق ، والجمال الحق ومتّحداً به ومتنقّشاً بمثاله وهيئته ومنخرطاً في سلكه وصائراً من جوهره ، انتهى مرشداً فيما ادّعينا . ثمّ لا يخفى أن قوله سبحانه محمول على معنى آخر على ما سلكه معلّم الكلّ في الكلّ ، مُقنّن رحيق التحقيق من عدّة السبل - أدام اللَّه لواء تعليمه على رؤوس

--> ( 1 ) . هود : 1 . ( 2 ) . يونس : 61 . ( 3 ) . الأنعام : 59 . ( 4 ) . في المخطوطة : صاعة . ( 5 ) . ذكر في الهامش : باعتبار الإنسان . ( 6 ) . ذكر في الهامش : أي العقول الصرفة ، وهي أحد وخمسون على مشرب التحقيق ، ويقال لهاالكرّوبيون « م » . ( 7 ) . أي النفوس الفلكية التي تحرك الأفلاك والنفوس العناصر . ( 8 ) . خطاب للنفس . ( 9 ) . أي ذات الواجب جل مجده « م » .