الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

416

الإرشاد ( فارسى )

فصل فأمّا الحسن بن الحسن عليه السّلام فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام في وقته ، و له مع الحجّاج خبر رواه الزّبير بن بكّار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام في عصره ، فسار يوما الحجّاج بن يوسف في موكبه و هو إذ ذاك امير المدينة ، فقال له الحجّاج : أدخل عمر بن علىّ معك في صدقة أبيه فإنّه عمّك و بقيّة أهلك . فقال له الحسن : لا أغيّر شرط علىّ و لا أدخل فيها من لم يدخل . فقال له الحجّاج : إذا أدخله أنا معك ، فنكص الحسن بن الحسن عنه حين غفل الحجّاج ثمّ توجّه إلى عبد الملك حتّى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمرّ به يحيى بن أمّ الحكم فلمّا رآه يحيى مال إليه و سلّم عليه و سأله عن مقدمه و خبره ، ثمّ قال : إنّي سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبد الملك ، فلمّا دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحّب به و أحسن مسائلته ، و كان الحسن قد أسرع إليه الشيب و يحيى بن أمّ الحكم في المجلس : فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشّيب يا أبا محمّد ؟ فقال يحيى : و ما يمنعه يا أمير المؤمنين ! شيّبه أمانىّ أهل العراق ، يفد عليه الرّكب يمنّونه الخلافة ؟ فأقبل عليه الحسن فقال : بئس و اللّه الرّفد رفدت ، ليس كما قلت و لكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشّيب ، و عبد الملك يسمع ، فأقبل عبد الملك فقال : هلمّ بما قدمت له . فأخبره بقول الحجّاج فقال : ليس ذلك له أكتب إليه كتابا لا يتجاوزه ، فكتب إليه و وصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته ، فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن أمّ الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره ، و قال له : ما هذا الّذي وعدتني به ؟ فقال له يحيى : إيها عنك فو اللّه لا يزال يهابك ، و لو لا هيبتك ما قضى لك حاجة و ما ألوتك رفدا !