الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

402

الإرشاد ( فارسى )

و خضخض به جوفه و أكبّ عليه آخر يقال له ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك ، و أخذ آخر كان معه فقتل ، و حمل الحسن عليه السّلام على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثّقفىّ و كان عامل أمير المؤمنين عليه السّلام بها ، فأقرّه الحسن عليه السّلام على ذلك ، و اشتغل بنفسه يعالج جرحه ، و كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطّاعة له في السّرّ و استحثّا على السّير نحوهم ، و ضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به ، و بلغ الحسن عليه السّلام ذلك و ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضى اللّه عنه و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العبّاس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية فيردّه عن العراق ، و جعله أميرا على الجماعة و قال : إن أصبت فالأمير قيس بن سعد فوصل كتاب ابن سعد يخبره أنّهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبونيّة بإزاء مسكن ، و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العبّاس يرغّبه في المصير إليه ، و ضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النّصف ، و يعطيه النّصف الآخر عند دخوله الكوفة ، فانسلّ عبيد اللّه بن العبّاس في اللّيل إلى معسكر معاوية في خاصّته ، و أصبح النّاس قد فقدوا أميرهم فصلّى بهم قيس رضى اللّه عنه ، و نظر في أمورهم . فازدادت بصيرة الحسن عليه السّلام بخذلان القوم له ، و فسادنيّات المحكّمة فيه ، بما أظهروه له من السّبّ و التّكفير و استحلال دمه و نهب أمواله ، و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصّة من شيعته و شيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، و هم جماعة لا تقوم لأجناد الشّام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة و الصّلح ، و أنفذ إليه بكتب أصحابه الّتي ضمنوا له فيها الفتك به و تسليمه إليه ، و اشترط على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة ، و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن عليه السّلام و علم احتياله بذلك و اغتياله ،