الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

تاريخ الفكر والحضارة

( الاكاديون ) ثم استكملوها فعرفت باسم الكتابة المسمارية لأنها كانت تكتب بآلة دقيقة تشبه المسمار على ألواح طريئة من الدلغان ، ثم تجفف في الشمس . التشريع : لم يجمع السومرين والاكاديون شرائعهم في قانون مدون . انما ينسب تدوين القانون إلى حمورابي ، فقد اندفع الملك البابلي حمورابي تمثيلا للاله ( مردوخ ) على الأرض وكمسؤول عن تنظيم البلاد ، ان يجمع 282 مادة تشريعية اقتبسها من التقاليد والقوانين المعمول بها حتى أيامه ، رعاية لملاءمتها لعصره ، والمبدأ الأساسي في قانونه هو : الطبيقية والمعاملة بالمثل ، انما بالمثل في نفس الطبقة حيث الميزة الطبقية كانت تمنع من المماثلة أمام القانون إذا كان المتداعيان مختلفي الطبقة ؛ فمن قانون حمورابي من قفأ عين رجل حر قفئت عينه ومن قفأ عين مسكين أو كسر ذراعة عرضه مثقالا من الفضة ، ومن كسر سن رجل حر كسرت سنه ، ومن كسر سن مسكين عوضه ثلث مثقال من الفضة . أقول : وهنا ترى خلطا بين وحي السماء في قانون العدل وبين وحي الاستبداد البشري ، فمن ناحية يقر العدل في المعاملة بالمثل ، ومن أخرى يفرق بين بني نوع الإنسان في نفس المعاملة ، ونجد حق العدل في وحي السماء لا سيما في شريعة الاسلام انه يقضي على الطبقية في الحكم ، وتفريقه بين الذكر والأنثى في القصاص وفي الإرث وأشباههما ليس الا وفق متطلبات كل في واقعه الفردي والجماعي ، نختصرها في الطبقية الخلقية أو الوضعية دون الاختلاقية ، فالطبقية الخلقية أو الوضعية العادلة تسمح بفرق ما بين الطبقين ، وهو أمر بين أمرين ، لا قضاء على الطبقة الضعيفة بالمرة ، ولا حط للعالية خلقيا أو وضعيا ، انما عدل في الطبقتين وبينهما . فإذا نظرنا إلى واقع الإناث الواقع الفعلي ، والشأني نجدها أقل قيمة في الناحية العقلية والجسمية في كلتا المرحلتين ، فبامكان رجل واحد أن ينتج عشرات الأولاد في سنة واحدة . وليس بامكان امرأة واحدة أن تنتج الا واحدا