الشيخ محمد الصادقي الطهراني

82

تاريخ الفكر والحضارة

زاوية القداسة دون ان يعيشوا معه في الحياة ، أو من تحريفهم للدين بما يجمده ويؤخره عن العقل وعن الحياة كما نراه في المسيحية واليهودية ، وإنه كلّما كان نصيب الدينيين من صميم الدين عقائدياً وعملياً أكثر ، كان تقدمهم في الحضارة الإنسانية أكثر ، وكلّما جرد الدين عن هاتين الدعامتين أو أحدهما كان التأخر في الحضارة أبين وأظهر . القدس : مهد الديانات وأصلها ومبداها : ان التاريخ الإسلامي المشرق إنّما يتجلى قبل كل شئ في تطور الأديان بزغت في هذا الجزء الفريد من كوكبنا الأرضي ، وقد انتشر الاسلام على الأرض التي سبق لها ان مهدت لنشأة اليهودية والمسيحية ، ومن ثم فان الديانات الثلاث الكبار التي قدر أن تتقاسم العالم المحتضر فيما بينها ، قد ازدهرت بالتوالي على نفس التربة القاحلة ، إذ يقع بيت المقدس على مسيرة بضعة أيام من جبل سيناء ، والمسافة من هذا الجبل المقدس حتى مكة لا تكاد تكون أكثر طولا ، ويزداد عجبنا في بيت المقدس حيث تختلط آثار الأماكن المقدسة فعلى بضع خطوات من قبر السيد المسيح عليه السلام أقيم جامع عمر ، وفوق أساس معبد سليمان ، قدس أقداس الإسرائيليين ، وفي وسط هذا الجامع المحاط بسور من حديد أقامه الجنود الصليبيون توجد الصخرة التي صعد منها محمد الرسولصلى الله عليه وآله إلى معراجه وقد استخدمت هذه الصخرة قبلئذ كمذبح للقرابين خلال الف من السنوات ، وهناك وهب للعذراء الابن يسوع . التقدم الرجعية الحضارة العقلية الحديثة . . . هذه الكلمات وآمثالها تتداول على ألسنتنا اليوم أو تشيع في كتاباتنا الفكرية ، دون أن نعطي هذه الالفاظ مفاهيمها العلمية الدقيقة أو محتواها التاريخي . . ومن هنا كان الخطأ في التفكير والابهام فيه بالقياس لأنفسنا ، في نظرنا إلى الماضي والحاضر والمستقبل ، فكم نسمع عن دعوات للاصلاح ، أو نقرأ عن