الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

تاريخ الفكر والحضارة

مختصر تاريخ الحضارات لنعلم قبل الخوض في استعراض تاريخ الحضارات . اننا نعني من الحضارة هنا ما يلائم الإنسان في حياته الإنسانية ، ومن ضمنها حياته الحيوانية ، التي يجب ان تستخدم لترقيته في الجانب الإنساني ايضاً ؛ فالحضارة الإنسانية هي الحياة على ضوء العقل والعدل والعطف والحنان والوحدة ، وكل ذلك نجدها بأكملها في الديانات الإلهية ، ومهما يوجد حضارة كهذه للبشر كانت ناتجة عن اتباع مكاتب الوحي الإلهي ، ومهما يوجد تأخر واختلاف وتقهقر في العلم والعقل وسائر ما إلى ذلك من بواعث العيث والفساد والبوار والدمار ، نجدها من دوافع الروح الحيوانية والظلم والاستبداد ؛ فلقد نرى نضالا دائما بين مكتبين طوال التاريخ : 1 - الدعوة إلى الحق - 2 - الدعوة إلى الباطل والباطل من الدوافع الحيوانية للإنسان المتحلل عن وحي السماء ، المقتنع بالجانب الحيواني من الحياة . إنّنا نجد فكرة الإله الواحد المجرّد ، وفكرة المعاد والحياط بعد الموت ، وفكرة ضرورة البعثات الرسالية الإلهية لدعم الإنسان فيما يعجز عنه أصلياً أو فرعياً ، وفكرة ضرورة السعي لاسعاد الحياة دنيا وعقبى ، وفكرة ضرورة التعقل والتقدم في العلم والعقل ، وما إلى ذلك من الفكر التقدمية الحضارية ؛ نجدها كلّها وزيادة في وحي السماء . وكما نجد الفكر الوثنية الخرافية الجارفة واستقلال كل إنسان بما يريد واستغلاله غيره كما يهوى ويريد ، وفكرة الظلم والتعدي في الأصل الحيواني : « الغاية تبرر الوسيلة » باعتبار أن الغاية جمع الأموال والبطر في المعيشة والحرية المطلقة فيها مهما اصطدمت حرية الآخرين ، والفكرة السامة القاتلة « فرق تسد » وفكرة الاستبداد والسيطرة على الحكم بالسيف والنار ، وفكرة