الشيخ محمد الصادقي الطهراني

77

تاريخ الفكر والحضارة

الشعب المظلوم من ظلمه وجوره : اذهبا إلى فرعون انه طغى ( 20 : 43 ) فأتيا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين ( 26 : 16 ) . هنا نرى بحراً من العلم والحنان قبال عالم من الجهل . فرعون الملك يجابه موسى النبي بكل جهل وغباوة مستمداً معتمداً على قدرته وملكه ، وموسى يواصل في دعوته ببرهان مبين : « قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ » « قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » « قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ » « قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » « قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ » « قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » « قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » ( 26 : 23 - 29 ) . نمرود : ونرى إبراهيم حسب القرآن كيف يحاول في اخراج قومه من ذل الجهل الاستعمار النمرودي وكيف يجابه نمرود الطاغية بكل ما يملكه من صمود وبرهان : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » ( 2 : 258 ) « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ » « أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » « فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ » « فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » « فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ » « فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ » « ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ » « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ » « فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ » « قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » « قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » « فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ » ( 85 : 37 - 98 ) . ونرى من كافة الرجالات الوحي انهم الدعاة إلى كافة الحضارات الفكرية والعقائدية والعلمية ، وهم الصناع للتقدم بكل ما يعنيه في النواحي الإنسانية . أجل ، وإن دراسة تاريخ الأنبياء تعرفنا أنهم هم أصول الدعوة إلى الحضارات وأنهم صناع الحضارات . ثم نرى كل جمود وتأخر في التاريخ الإنساني انه من