الشيخ محمد الصادقي الطهراني
55
تاريخ الفكر والحضارة
الشر من اعماله . لقد خلق العقل الإنساني الدين ، وأتم خلقه في حالة جهل الإنسان وعجزه عن مواجهة القوى الخارجية . ويقول جوليان هكسلي : فالدين نتيجة لتعمامل خاص بين الإنسان وبيئته . . ان هذه البيئة قد فات أوانها أو كاد . . . وقد كانت هي المسؤولة عن هذا التعامل فاما بعد فناء وانتهاء التعامل معها فلا داعي للدين . . لقد انتهت العقيدة الإلهية إلى آخر نقطة تفيدنا ، وهي لا تستطيع ان تقبل اية تطورات ، لقد اخترع الإنسان قوة ما وراء الطبيعة لتحمل عبء الدين ، جاء بالسحر ثم بالعمليات الروحية ثم بالعقيدة الإلهية حتى اخترع فكرة « الاله الواحد » وقد وصل الدين بهذه التطورات إلى آخر مراحل حياته . ولا شك ان هذه العقائد كانت في وقت ما جزءا مفيدا من حضارتنا ، بيد ان هذه الاجزاء قد فقدت اليوم ضرورتها ومدى إفادتها للمجتمع الحاضر المتطور . أقول : ان الواقع الخارجي والتاريخي يناقض ويكذب هذه الدعاية حين تعني من الدين عقيدة الاله . إذ ان في القرون الأولى إلى الوسطى وحتى الآن لم تزل البشرية كانت تعكف على أصنام وأوثان وطواغيت تحسبها آلهة تضر وتنفع . كل ذلك لجهل البشر بالاله المجرد عن المادة فجهل الإنسان واتجاهه إلى مادة العالم ، والدوافع الشهوانية ، كل ذلك كانت تمنعه عن الاعتقاد في اله واحد مجرد عن المادة . ثم نرى الأنبياء عليهم السلام ومعهم الفلاسفة وبصيغة أخرى نرى كافة العقليين في توجيهات متواصلة حسب البراهين العقلية المتأيدة بالحس والعلم ، يوجهون هؤلاء الجهال إلى الله الواحد القهار ، تلك العقيدة المتفاعلة مع العقل والعلوم التجريبية وسواها . وتتفاعل مع واقع الكون وواقع الحياة تماما . فلو ان اكتشاف علل الحوادث الطبيعية يقدر ان يقضي على الالهة المتخيلة انها العلل المرموزة ، فهل ان باستطاعته كذلك ان يقضي على علة العلل التي لابد منها عقليا في المعلومات والكون كله معلولات تطورات وتبديلات ؟ ان تقدم العلم إنما يقضي على تعدد الالهة والطاقات المستقلة الكامنة في الكون ومن ناحية