الشيخ محمد الصادقي الطهراني
43
تاريخ الفكر والحضارة
3 - المشركين . 4 - الماديين . وقد بحثنا في نبذ من عقائد هؤلاء الأربعة سوى المشركين ، فإليكم بيان صنوف المشركين ونعني بهم غير الموحدين الحقيقيين : آلهة المصريين : كان عند المصريين آلهة عدة ، ويرجع تعدد الآلهة إلى الفترة التي سبقت وحدة شطري مصر ، فقد انقسمت إذ ذاك إلى مقاطعات ، كل منها تنصرف إلى عبادة اله خاص ، هكذا برزت عبادة الاله « سيت » المتمثل في الأفعى وعبادة الاله « هوروس » المتمثل بالصقر . وأحاط الملوك أنفسهم بهالة من القدسية ؛ فتسموا خدام الاله « هوروس » واعتبروا انصاف الآلهة ، وفيما بعد اعتبر الفرعون نفسه الها واشتهر في كل مدينة اله معين ومنهم « فتاح » في منف و « توت » اله الفكر و « هاتو » اله السماء . الَّه المصريون كثيرا من الحيوانات . وهذا ناتج عن الخوف من القوى الكامنة فيها كالافعى في الصحراء والتمساح في النيل ؛ فصفة الألوهية هي إذا للقوة المتمثلة في الحيوان وفي النبات أحيانا لا للحيوان أو النبات بحد ذاته . وكثيرا ما تتوصل مدينة إلى فرض الهها على سائر المدن ، فانتشار عبادة الاله رهن سطوة عبادها ومدى نفوذهم . لم يتردد المصريون في الاقتباس عن جيرانهم ؛ فمثلا على ذلك عبادة الاله « رع » اله الشمس ، واسمه أيضا « أمون » ثم اقترن الاسمان فأضحى الاله « أمون رع » ومع ثورة الفرعون « امنحوتب الرابع » أصبح اسم الاله الشمس « أتون » واتخذ الفرعون لنفسه اسم « اختاتون » ولفظة « اتون » تحريف مصري لكلمة « أدون » السامية ومعناها السيد ومنها اشتق اسم « ادونيس » وثورة « اختاتون » الدينية هزت بلاد الفراعنة من أقصاها إلى أقصاها ؛ فقد انتهكت حرمة آلهة الأقدمين وفرضت الها واحدا دون سواه : هو الاله « أتون » أي الشمس الا أن