الشيخ محمد الصادقي الطهراني

39

تاريخ الفكر والحضارة

وهمي لا وجود له الا في التصور الذهني ؛ فإنما الاختلاف بين الفكرين والعبادتين اختلاف المعبودين بمختلف ألو ان العبادة ونظمها ! 2 - تعيب الماركسية القيم الأخلاقية وان يكون هناك اعتبار عام للمقاييس الأخلاقية ، تعيبها لمنافاتها مبدأ النقيض والتطور ، فلا أخلاقية ثابتة اطلاقها عندها ، فان الاخلاق كسائر الكون ، تختلف حسب اختلاف وتقدم الإنسان ؛ فالدعوة إلى الحيوانية في علاقة الجنسين بعضهما ببعض قد تكون مبدأ اخلاقيا عندما يرضاها المجتمع ، رغم أنها قد تتنافى الاخلاق قبل زمن أو في جماعة آخرين . ونظام تبني الدولة للأولاد الشرعيين وغير الشرعيين على السواء قد يكون نظاما اخلاقيا إذا اعتبره نظاما اجتماعيا . ورقّ الفرد في خدمة الاجتماع والدولة أخلاقي إذا فرضه المجتمع ، فالماركسية كما لا تؤمن باله واحد مطلق ، كذلك لا تؤمن بمبدأ الاخلاق الثابت المطلق ، فالكون في الماركسية كله تبدّل وتناقض التطور . وعلى الماركسية ألا تؤمن بنظامها لأنها أيضا من الكون المتطور ، فكيف تبني أساس حياتها على نفسها كأنها ثابتة معصومة لا تتغير ! وعليها حسب مبدأ النقيض ان الحكم بصحة وفساد مبدأ ما لزمن واحد ، لأنهما في اعتبارها اعتبارية متطورة ، وفي نفس الوقت لأنها لا تحيل اجتماع النقيضين . 3 - ان الفلسفة الماركسية ، فوق أنها جملة من المتناقضات ، انها دعوة إلى انتكاس الإنسان وليس إلى تقدمها الا في الحيونات والماديات . انها عود بالإنسان إلى الرق ، وعود بالفكر والايمان إلى الجبر ، وعود بالإنسانية إلى الوثنية ، وعود بالأخلاق والقيم إلى الانطلاق في الحيوانية . ان البطن هو الوسيلة والغاية معا في الماركسية وليست غيرها .