الشيخ محمد الصادقي الطهراني
35
تاريخ الفكر والحضارة
فقد أبين ان زوال سيادة الدين وحلول العقل محله لم يكن الا ان الدين السائد بين هؤلاء لم يكن خالص الوحي الإلهي ، فعلى حسب الخرافات الدخيلة فية حورب حتى حل محله العقل ؛ لأنه كان منافيا للعقل ، إذا فالعقل لايباين الدين الإلهي الصادر عن الوحي الخالص ، بل ويؤيد فكرة الإله وهو من خدامها ، وانما يباين غيرالمعقول من الدين الذي ليس الا من تحريف المحرفين المبطلين ؛ فاما الدين الاسلامي المحرك للعقل والعقلاء نحو التفكير الدائم والتفاعل مع الواقع ؛ فلا يحل محله العقل ليبطله أو يحكم عليه بل سيبقى سيذا وسائدا مر الدهور ، كلما تقدم العقل تقدم في السيادة أكثر وأكثر . سيادة الحس ومذهب الوضعية : إنتهى عصر التنوير بانتهاء القرن الثامن عشر ، وحلت سيادة الطبيعة محل السيادتين : الدينية والعقلية ، وتقدر هذه الفلسفة الطبيعية ، لا كمصدر مستقل فحسب للمعرفة ، بل كمصدر فريد للمعرفة اليقينية أو المعرفة الحقة ، وأن الطبيعة هي التي تنقش الحقيقة في عقل الإنسان ، لا وحي الدين ولا فلسفات العقل المتحللة عن الطبيعة فهي وحدها التي تكوّن عقلية الإنسان ، فكل ما يأتي من « ما وراء الطبيعة » خداع للحقيقة ! وكذا ما يتصور العقل المجرد من نفسه ، هذا وهم وتخيل للحقيقة وليس حقيقة أيضا . وبصيغة موجزة : كلما يوحى إلى العقل من نفسه أو مما وراء الطبيعة ، انه وهم وخيال لا يملك من مقومات الحقيقة شيئا ، وكلما يوحي إليه من طبيعة الكون ، وما يستلهمه منها ، هو حق ؛ فعقل الإنسان في الفلسفة الحسية وليد الطبيعة في المعرفة ، كما هو وليدها في الخلقة ، وهذا هو العقل والفكر المتفاعل مع الواقع في نظر الحسيين ، لا الفكرة الدينية أو العقلية المجردة . الا أن الحق المعقول والمحسوس هو سيادة الدين الإلهي غير الخرافى ، المتمثل المجتمع في شريعة الاسلام والقرآن ، إذا انه يجعل المراد للعلم الإلهي الذي يصدقه الحس والعقل ، ويأمر البشر أن يستوحي من الآيات الآفاقية - - الحسية والعقلية - - وكذلك الآيات الانفسية ، مستوحيا في التجنب عن الأخطاء