الشيخ محمد الصادقي الطهراني
21
تاريخ الفكر والحضارة
بني نوعه ولا شكوراً الا مرضاة الله تعالى وهي التي تدعو إلى الوحدة والتعاون في سبيل الحق . . . وهي . . ؛ فلا نجد اي صالح من مصالح الحياة الا والديانات الإلهية جعلتها حجر الأساس في دعواتها . وكما يأتكم نبأه الفصل حين نسبر غور التاريخ في المقارنات الافكار . فهناك نظامات بشرية تفرض على الاجتماعات من خارج ، وأخرى إلهية تقوم وتنبعث من الداخل : داخل كل فرد من افراد المجتمع ، فهل يا ترى أي النظامين أعدل ؟ ثم أيهما أقرب إلى التطبيق ؟ لا ريب انه الإلهي العادل غير الخاطئ الذي يراقب الإنسان من داخل ذاته وعقيدته ؛ فادا كان الارتباط في العادات والأعراف داخليا عَفَويّا ، فإنه في الأنظمة والاحكام ابدي وأبين لما يتخلله من عقلانية ومن إرادة للتنظيم والتنسيق ، وهذا هو شأن الدين ؛ فإنه ليس مجموعةعقائد متفرقة وعبادات منتشرة ، بل هو وحدة متصلة متماسكة : بين عباداته ومعاملاته وسياساته واقتصادياته ، يربطها جميعا رباط الايمان بالله تعالى . أول الفكر الدينية ان الأديان المقدسة الإلهية أول ما تدعو من الحضارات العقلية والفكرية ، انما هو فكرة الإله الواحد التي هي نقطة الانطلاق لكافة الفكر الحضارية ، المادية والمعنوية . هذه الفكرة المقدسة المتفاعلة مع الواقع تماما تحرر الإنسان عن عبادة الأوثان والأصنام والطواغيت ، وعن الخضوع لما سوى الله الواحد القهار الذي بيده ناصية كل شئ . انها تبعت الإنسان عن الاخلاد إلى المادية والحيوانية تبعثه إلى الاتصال العقلي والعلمي والعملي بخالق الكون وان يتبع ما سنه من قوانين كونية و