الشيخ محمد الصادقي الطهراني

153

تاريخ الفكر والحضارة

الناس والسلام ) ) . اجل انه ليس في نظر الاسلام استئثار الا بالحق والعمل كما يهدي إليه كتاب الله « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ( 39 : 53 ) . الملكية في الاسلام : ان الاسلام يقتل الفقر بالعدل في القسمة كيلا يقتل الفقر الشعب . ففي حين انه يقر الملكية الخاصة يقيدها أولا وأخيرا من حيث التحصيل ومن حيث المصرف ، حفاظا على تقارب الطبقات وتآخيها . ان الأثرياء المترفين ممن يدعون الاسلام يختبئمن أحيانا لتبرير موقفهم من تخزين الثروات ، يختبئون تحت ستار نصوص يفسرونها كما يهوون ، أو عملاء يشترون منهم حكم الله ، فقد يستندون إلى آيات الزكاة بأنه لا حق في أموال الأغنياء ما سوى الزكاة « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . . » ( 103 : 9 ) ثم يستحلون الثروات المضخمة المستفادة من الخيانة والأثرة بنذر قليل يدفعون لمن يريدون من الفقراء أو العملاء المتسمين بالعلماء . مع العلم ان أكثر الاملاك التي غنمها أثريا المسلمين في هذه الاعصار لا تعتمد في جرثومتها ولا في بنائها على قواعد الشرع ، فما غناء الزكاة في هذه الحال ؟ أإذا سرق رجل « تفتيشا » من أموال المسلمين ، أكفيه لكي يستحله أن يطعم منه بعض المساكين ؟ أو إذا بنى رجل قصرا من دماء العمال والاجراء استطاع ان يأمن جانب الذين باستئجار بعض « الفقهاء ! » يقرئون في جوانبه ما تيسر من آيات الذكر الحكيم ؟ هل الزكاة فقط ؟ ثم الموضوع نفسه : فليس صحيحا ما يقال : ان الزكاة فقط هي حق الله في المال ، وهي في الغلات الأربع والانعام الثلاث والنقدين . فإذا كان فرض الانفاق محصورا في هذه الأموال التسعة فماذا إذا مصير سائر الأموال الطائلة التي هي الأكثرية الساحقة من الثروات ؟ وماذا نصنع بنص قوله تعالى : « وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ( 25 : 70 - 24 ) أفلا