الشيخ محمد الصادقي الطهراني
11
تاريخ الفكر والحضارة
الفكر في بحوث : الفكر لغوياً : الفكر قوة مطرقة العلم إلى المعلوم ، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظرة العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان ، ولا يقال الا فيما يمكن أن تحصل له صورة في القلب مادياً أو معنوياً ، ولهذا روى : « تفكروا في الآء الله ولا تفكروا في ذات الله » ؛ إذ كان الله منزّهاً أن يوصف بصورة ، ورجل فكير كثير الفكرة ، وقال بعض الأدباء : « الفكر مقلوب من الفرك » ، لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها . الفكر منطقياً : الفكر هو حركة من المبادئ ومن المبادئ إلى المراد : إنّ تنظم المبادئ كما يجب ، ناحية نحو المطلوب ، وحاوية المكشف عنه ، فكلّما كانت المبادئ أصح تنظيماً وأقرب تفاعلًا مع الواقع ، كانت النتيجة أقرب إلى الواقع ، أو هي الواقع بعينه ؛ فالمنطق من الشروط الأصيلة أو بصيغة أخرى هو حجر الأساس للوصول إلى النتيجة الصالحة من التفكير ، وعلى حد تعبير الإمام الصادق عليهالسلام : « العامل على غير بصيرة لا تزيده سرعة السير إلا بعداً عن الطريق » . الفكر خلقياً : لقد تولد الفكر الإنساني مع الإنسان قرنتين ، إذا خلق الله فيه الفطرة الإنسانية والعقل ، والفطرة هي حجر الأساس للعقل ، كما العقل كذلك بالنسبة للفكر ، و