الشيخ محمد الصادقي الطهراني
112
تاريخ الفكر والحضارة
سقراط : ( 469 399 ق . م . ) ثم نرى سقراط فقيادة العقل والمنطق جعله أخطر الأشخاص على الدين والآلهة ، وإنتقاداته الدائمة جمعت حوله عدداً ضخماً من المشككين وحقد عليه الحاكم انتيوس ، لأنّ ابنه تبع سقراط فوجهت إليه التهمة التالية : « ان سقراط مذنب ، لأنّه لا يعترف بالآلهة التي تعترف بها الدولة ، بل يدخل فيها كائنات شيطانية ، وأنّه مذنب كذلك ، لأنّه أفسد الشباب » وحكم عليه بالإعدام ولكن من حاكموه ندموا في النهاية 0 وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام هداة العقول إلى التقدم وبناة الحضارات الفكرية ، كانوا يتهمون بالافساد الشذوذ والجنون ؛ لأنّهم كانوا يحاربون الخرافات الجارفة ويحرضون على التعقل والتفكير في كافة الشؤون الحيوية . أفلاطون ( 427 347 ق . م . ) : أنّه أحب سقراط ورافقه حتى النهاية ، وكان في الثامنة والعشرين عندما حكم على معلمه بالموت ، دوّن أقوال سقراط ؛ لان هذا الثرثار رفض أن يكتب ، فصعب التمييز أحياناً بين أفكار الرجلين ، وفي كتاب الجمهورية تخيل أفلاطون أفضل المجتمعات وأسعدها ، وتكلم عن عالم المثل ؛ فقسم العالم إلى قسمين : علوي وسفلي ، واطلق على العلوي اسم عالم المعقول أو المثل ، والمثل على حد زعمه حقائق أزلية ثابتة في كمية محدودة لاتفسد ولا تزول ، وهي مبدأ الوجود والفكر . أمّا العالم السفلي فيتضمّن أشياء متعددة ومتغيرة لها أمثالها أو صورتها المجردة عن المحسوس في عالم المثل ، وما الإنسان الا الصورة الكلية الشاملة لخصائص أشياء العالم السفلي ، ولم يقلّ أفلاطون عن سقراط في إنكار الدين الإغريق وآلهتهم إقترابا من الله .