الشيخ محمد الصادقي الطهراني
110
تاريخ الفكر والحضارة
المجتمع : إنّ المجتمع اليوناني كان ثلاث طبقات : المواطنون : وعددهم قليل نسبيا ( أربعون ألفاً ) وهم أغنياء يستأثرون بالسلطة والنفوذ ، متساوون في الملكية ، أما النفوذ فرهن بالعائلات العريقة . العامة : وهم ضغار الملاكين يعملون بأنفسهم وأحياناً يعتمدون على العبيد وأنّما أملاكهم فقيرة بعيدة لا تكاد تكفيهم ، ترهقهم الضرائب وتخف عنهم وطأة الخدمة العسكرية . العبيد : وهم السواد الأعظم ، يقيمون على خدمة المواطنين والعامة ، حصّتهم النزر إلى سير من الغلال ، لايشبعون في معظم الحالات ، ويحق لسيد العبد أن يبيعه أو يقتله . أقول : وهكذا طبقية ظالمة منفصلة ترفضها الديانات الإلهية كما يظهر من الدراسة الصحيحة لكتاباتها الإلهامية . خطر الفلسفة على الدين ؟ إنّ الدين الإغريقي الوثني أصبح في خطر العقليين ، فشك الكثيرون من عقلاء الإغريق بدياناتهم ومعتقداتهم ؛ فسقراط مثلا دأب على تجاهل الالهة ، وجمع فيثاغورس وأفلاطون بين الفلسفة والدين وشددا على قضية خلود النفس ليحثا الناس على حسن السيرة والأخلاق وسخر يوريبيدس في مسر حياته من الالهة وانتهى الأمر بأن قضت الفلسفة دون عمد على ركائز هذا الدين المشترك . والسبب في ذلك أنّ ذهنية الإغريق لم تصور الآلهة في مظهر قدسي بعيد عن المفهوم البشري رغم مصر وبلاد ما بين النهرين فما الإله الا صورة مكبرة عن الإنسان ، خاضع للحتمية ، عاجز عن إعطاء تعليل مقبول لمصير الإنسان بعد موته ؛ فانصرف المتشككون إلى المنطق والفلسفة محاولين إيجاد التفسيرات حتى إذا أنكر الفكر صواب الديانة لم يتردّدوا في التصدي للآلهة والسخر منها . هؤلاء الفلاسفة والمنطقيون الاغريقيون استوحوا تحللهم عن الآلهة من الفطرة والعقلية الإنسانية المتأيدة بوحي السماء ، الذي يحرض الإنسان طوال