الشيخ محمد الصادقي الطهراني
106
تاريخ الفكر والحضارة
فإنّما تخرج الإنسان من ظلمات عبادة عبيده والأصنام المنحوتة بيده ، تخرجه عن ذل عبادة عبيده ، وتخرجه أيضاً عن عبادة المجهول المزعوم من الطاقات المرموزة تخرجه عن هذه الظلمات العامدة والجاهلة إلى عبادة إله واحد يدل على وجوده ووحدته الكون كلّه . النظام السياسي الفينيقي : النظام الملكي : ألفت كل مدينة دولة قائمة بذاتها ، على رأسها ملك وخضع التنظيم السياسي لاعراف وتقاليد وعادات اكتسبت صفة الدستور المدرن . إنّ الملكية الفينيقية كانت دستورية لااستبدادية ( بخلاف الفرس ) بمعنى أنّ قرارات الملك يجب أن تقترن بموافقة مجلس الشيوخ ، فما كانت الشروط المفروض توفرها في هذا الملك ؟ وما هي حدودها ؟ الملك في أي المدن الفينيقية يتحدر من سلالة محترمة بل مقدسة ، ويحافظ على احترام الناس بما يبدر منه من تصرفات تجعله مستحقا للتقدير ورمزاً للدولة ، وهذا يفرض مسؤوليات ضخمة على الملك أن يضطلع بها ؛ فهو في الوقت عينه مسؤول عن حماية المدينة يتقدم جيشه في القتال وهو قائد الأسطول ، وهو الذي يسهر على الأمن ويقيم العدل ويؤدي الحساب أمام الآلهة ومجلس الشيوخ في آن واحد ؛ فإذا قصر عزل . ومثل هذه الكفاءة لا تتوفر دائماً في بكر العائلة ، لذا وان يكن العرش وراثياً ؛ فليس من الضروري أن ينصب الابن البكر ؛ فأعطي الملك حق اختيار وريثه من بين أبنائه الذكور ، وإن كان قاصراً اضطلعت والدته بمسؤولية الوصاية حتى يكبر .