الشيخ محمد الصادقي الطهراني

104

تاريخ الفكر والحضارة

وعلى أية حال فوحي السماء لا يسمح لاحد ان يسيطر على الشعوب هكذا ، ولا ان يتسمى ملك الملوك كما عن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله ( ( ان أخنع اسم وأشنعه من يسمي نفسه ملك الملوك لا ملك الملوك الا الله ) ) . وهكذا كل من يريد تحاكما على الناس وتهكما وعلوا في الأرض كما يشاء فهو من آلهة الأرض . أما الذين لايهدفون الا تسليط الحكم الإلهي ؛ فهم عبدة الإله الحق : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 83 : 28 ) . . . . هؤلاء ملوك الفرس : آلهة الأرض الطواغيت ويليهم النبلاء وهم موظفو الإدارة ورجال البلاط وزعماء العشائر وتنتقل سلطتهم بالإرث ، وقد احترم الملوك سلطة هؤلاء النبلاء وتركوا لهم حرية التصرف فاستفادوا من انحجاب الملوك وعدم اكترائهم للقضايا الثانوية . أقول : فقد كانت السلطة الشاهنشاهية ببلاطها وموظفيها آلهة الأرض على مختلف درجاتهم ، تنتقل الألوهية فيما بينهم ميراثا دون اية شروط مؤهلة وإلى زماننا هذا ، والديانات الإلهية ولا سيما الاسلام تقضي على الطواغيت مهما كانوا وأينما كانوا ، وكما في الكثير من الآيات القرآنية ، انها تقضي على طاعة وعبادة الطواغيت وتحصرها بالله الواحد ولا تشرك في ملكه وحكمه حتى الأنبياء فضلا عن سواهم ، فإنما الحكم لله وللحكام تنفيذ حكم الله تعالى لا سواه . الشاهنشاهية الإيرانية كانت طوال زمن احدى الامبراطوريتين العالميتين المسيطرتين على الكرة الأرضية لكنّها ، رغم عددها وعددها سقطت على أيدي المسلمين وهم قلة في العدد والعدد ، إنّما لامر واحد هو انهيار الأخلاق والإنجذاب إلى الشهوات في كافة صورة الحياة . . . لذلك تغلب عليها المسلمون وجعلوا من هذه الإمبراطورية بلداً اسلامياً . . . ومن عمق تأثير الإسلام في هذا البلد إنّ لغة الفرس منذ بزوغ فجر الإسلام فيها أصبحت خليطة من اللغة