الشيخ محمد الصادقي الطهراني

100

تاريخ الفكر والحضارة

في الآية يستحقون مرة ثانية ما يستحقه حسب صنفه : ان كان من ذوي القربى أو اليتامى أو المساكين أو ابن السبيل أو السائلين . وكذلك يعتبر الرقيق من مصاريف الزكاة وهي من الانفاقات الخاصة الواجبة : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 9 : 60 ) . هنا يقدم « وفي الرقاب » على الغارمين لان الغارم من غرم المال ، والرقاب غرموا أنفسهم فهم أحرى أن يبذل في سبيل تحريرهم الزكاة . . وقدموا على سبيل الله أيضا ، اعتبارا ان تحريرهم من أفضل سبيل الله أحيانا ، وعلى ابن السبيل أيضا لأنه وان لا يجد سبيلا إلى مال يدبر به حاله ولكنه يملك نفسه دون الرقيق . وثم إذا حرر الرق وكان من المذكورين في آية الزكاة كان له حق آخر إضافة إلى ما استوفاه من حق الحرية . ثم نرى ان كفارة قتل الخطأ وكفارة الصوم وكفارة مظاهرة النساء وأمثالها من كفارات عديدة ، نرى انها تصرف في الرقاب ، خاصة بهم أو أنهم من مصارفها ( ( لا يؤاخذكم الله باللغو . . . ) ( 2 : 255 ) . « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ . . . » ( 4 : 92 ) . « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » ( 58 : 3 ) . هذه وأضرابها ، وان كانت خاصة بالرقيق الذين آمنوا إذ كمل دورهم التربوي الاسلامي في بيوت سادتهم المسلمين فليأخذ حريتهم بشتى الوسائل . ثم نرى الاسلام كيف يأمر السادة أن يعاشروا رقيقهم مسلمين كانوا أم غير مسلمين . . . ولحد أمر بالزواج معهم وان يزوجوا من الأحرار دون ملاحظة الاختصاصية في باب الزواج « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( 24 : 32 ) .