الشيخ محمد الصادقي الطهراني

74

رسول الإسلام في الكتب السماوية

هذا - لا أنتنّ - فجمالكن يفنى ، على أنه جزء من الكمال الكلي ، جزء ضئيل في قسطاط الحق ، ولكن محبوبي « كله محمَّد » كله غاية الحمد والكمال ، لا اسمه فحسب ولا جماله فقط ولا . . . بل إنه كمال كله بكامله ، في ظاهره وباطنه ، في جسمه وروحه ، في منطقه وعقله ، في سنته وشريعته ، في كتابه وخطابه ، في أعماله وأقواله ، وفي كل شيء يبدوا منه أويخفى ، ما يرى منه وما لا يُرى و . . . وهذه الكلية المحمديّة صلى الله عليه وآله لا تنطبق إلّا على الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله دون ريب . طالب إسرائيلي : أستاذ ! نرجوك أن توضح لنا وتفسر هذه الآيات البينات بما فيها . ربي : هب إنّه بوضح فماذا يفيدكم بعد أن محمّداً فيها عنى به الشهيُّ وكما في الترجمة العربية « حلقه أعذب ما يكون بل هو بجملته شهي . . . » . المناظر : انه حسب الأصل العبراني : محمّد - لا شهي - وهو شخص لاماكول حتى يقال عنه : شهي أو غير شهي ، وبعد اللتيا والتي لا نجد أي مبرر لترجمة الأعلام ، ولا سيما هكذا ترجمة التي لا تناسب المقام . . . اجل إنه محمّد ، لا اسمه فحسب بل وكله محمّد : « فمه حلو » تعبيراً عن حلاوة كلامه الذي يصدر عن ربه وما ينطق به عن نفسه ، فكتابه بليغ لأعلى مدارج الأعجاز في البلاغة ، بليغ في لفظه ومعناه . في رميه ومرماه ، وفي كل ما يمكن أن يعبَّر عنه من الحقائق الغيبية والمعارف الإلهية العالية - . . وقد مضى المعني من حلاوة فمه في الآية ( 13 ) « وشفتاه سوسن تقطران مراً ذكياً » أجل إنّه مرّ ولكنه صاف ذكيٌّ ، يجلب القلوب رغم أنه يحمل مُرَّ الحق ، جمع بين المرارة والحلاوة ، حلاوة تقضى على مرارته ، لانّها عَرَضية وتلك حلاوة ذاتية ، مُرٌّ بما أنه لا يهدف إلّا الحق الصراح دون تزوير وزخرفة ومبالغة تزيِّن الكلام ، وحلو لأنه ينبع عن منبع الحلاوة والكمال والجلال والجمال والكبرياء . . .