الشيخ محمد الصادقي الطهراني

72

رسول الإسلام في الكتب السماوية

هذا النبي الإسماعيلي الذي كانوا يُسفِّهونه : وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وهو رجل الروح وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ [ قلم ، 52 - 51 ] ، يعلم إسرائيل أن هذه التهم لم تكن لتتجه إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلّا نتيجة لكثرة إثمهم وشدة حَنقهم . . . اجل إنهم لما لم يجدوا محيداً عن تصديقه ، أخيراً زيَّفوا موقفه بتهمة الجنون ولكي يبررِّوا تخلفهم عن طاعته « وما كيد الظالمين إلا في تباب » . اجل : وإن بني إسرائيل يعرفون أن النبي الأمي صاحب روح إلهامي وصاحب وحي ورغم ذلك ينسبونه إلى الجنون ، لكثرة الإثم وشدة الحنق ! كما وفي القرآن : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ البقرة ، 146 ] . 10 - « النبي رقيب قد صار فخَّ صياد في جميع طرقه » حيث كان يرقب كل صادر ووارد ووافد ، في شتى المجالات ومختلف الطرق ، يرقبهم ليصيدهم فيخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد . يصيد الشاردين لينفعهم لا لينتفع بهم ، بالعكس من كافة الصيادين ، يرقب الضالين ليرشدهم إلى سواء الصراط ، رغم ما كانوا يواجهونه بالهتك والفتك والضرب والنفي والتشريد ، حيث لا يهدف من حياته ولا موته إلّا ابتغاء مرضاة الله مهما بلغت به الجهودات . 11 - « قد صار . . . وحنقا في بيت إلهه » كما كان الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله ممقوتاً في بيت الله يمقته المشركون وكثير من سواهم . فتلك عشرة كاملة كلها تخص محمّداً صلى الله عليه وآله مع التصريح باسمه الشريف فأين تذهبون ! * * *