الشيخ محمد الصادقي الطهراني
62
رسول الإسلام في الكتب السماوية
وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب ( 10 ) أيتها البائسة المقلقلة غير المتعزية هآءنذا أرصِّص بالإثمد حجارتك واؤسسك بالازَّورد ( 11 ) واجعل شرفك ياقوتاً وأبوابك حجارة بَهرَمان وجميع حدودك حجارة أنيقة ( 12 ) وكل بنيك يكونون تلامذة الرب وسلام بنيك يكون عظيماً ( 13 ) تثبتين في البر وتبعدين عن الجور فإنك لا تخافين عن الهول فإنه لا يدنوا منك ( 14 ) ها إنهم يجتمعون إجتماعاً لا من عندي فمن اجتمع عليك ينحاز إليك ( 15 ) ها إني أنا خلقت الحداد الذي ينفخ الجمر في النار ويخرج أداةً لعمله وأنا خلقت المفسد للتدمير ( 16 ) كل أداة أنشئت عليك لا تنجح وكل لسان يقوم عليك في القضاء تَرُدِّينه مؤثماً . هذا ميراث عبيد الرب وبرهم مني يقول الرب ( 17 ] . . . . هذه الآيات البينات تخاطب مدينة عقيمة لم يسبق لها أن تلد نبياً من أنبياء الله : « أيتها العاقر التي لم تلد » تخاطبها أن تتهيأ لأفضل المواليد الرسالية الذي لميسبق له مثيل ، وأن بني المستوحشة أكثر ، أي بني الإماء اللاتي يستوحشن من سيداتهن . فليكن هذا المولود المبشَّر به من الأمة المستوحشة ، في أرض لم يولد فيها نبي قبل نزول هذه الآيات ، إذاً فهو الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله لأنه من نسل هاجر المتروكة المستوحشة من سارة ، حيث فرَّت منها إلى واد غير ذي زرع عند البيت المحرم ، ومما لا يريبه شك أنه لم يولد نبي في مكة المكرمة - يبعث فيها - طيلة عمر الإنسان حتى ولادة وبعثة الرسول محمّد صلى الله عليه وآله ، لم يُبعث إلّا هو ، حيث ولد فيها وبعث منها لأول مرة في التاريخ الرسالي . من هذه الأرض القاحلة الجاهلة التي لا ماء فيها ولا كلاء ، لا أدب فيها ولا أخلاق إنسانية ولا أية فضيلة من فضائلها ، هذه وقد ولدت خير الجراثيم الإنسانية ، شجرة طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ، فلم تكن هذه الولادة الميمونة إلّا معجزة خارقة تدل على نبوة خالدة تمشي مع الزمن حتى آخر زمن التكليف . لذاك وذيّاك تخاطب تلكم الآيات هذه الأرض أن ( وسّعي خباءك . . . طوِّلي أطنابك وثبِّتي أوتادك . . . فإنك تتبسطين إلى اليمين وإلى الشمال ويرث نسلك الأمم » . . . ( 2 - 3 )