الشيخ محمد الصادقي الطهراني

52

رسول الإسلام في الكتب السماوية

فهل تجد شرعاً جديداً بعد الشريعة الإسرائيلية إلا شريعة القرآن الخالدة ؟ الحداد : « قالوا : هذه البشارة نبوءة عن محمد ، أنّها أمة الحمد والسيف معاً ، وفاتهم أن المزمور نشيد لبني إسرائيل أنفسهم كما يتضح من فاتحته : ليبتهج بنو صهيون بملكهم ( مز 149 : 1 ) فهل كان محمد ملك صهيون ؟ أم هل فرح بنو صهيون بمحمد ؟ حملات القرآن المتواترة خير شاهد . المناظر : لم يفرح بنو صهيون ولم يبتهج ، لكنه رغم الأمر في هذه الآية لارغم الخبر « ليبتهج » فإنهم لم يبتهجوا ولا يكادون يبتهجون ، رغم الأوامر الباتة الإلهية ، كما هو دأبهم بالنسبة لغير إسرائيل ، كما سنوافيكم في نصوص التوراة بالنسبة للنبي الأمي المحقود المهتوك في بيت إسرائيل . . . ثم طائفة منهم يبتهجون في زمن محمد صلى الله عليه وآله كما أصبحوا مسلمين . ومحمد صلى الله عليه وآله ليس ملك بني صهيون ، ولكنه ملك العالم أجمع . ومنهم بنو صهيون ، واختصاصهم بالذكر هنا للقضاء على ثورة عدائهم الخاصة زيادة على الآخرين ، فهلا يرضى الحداد أن يكون ملك العالم ملكاً لبني صهيون أيضاً ؟ إلّا ان لا يرضى كون بني صهيون من العالمين ! وأما أن « هذا المزمور نشيد بني إسرائيل أنفسهم » . فهو نشيدهم من أية ناحية ؟ هل لأنهم أوتوا تسبيحة : شريعة جديدة ، يرنّمون بها في نشيدهم ؟ أو انهم أمروا باتباع هذا النشيد الجديد ، التسبيحة الجديدة ؟ الآية صريحة في الأخير ، إذاً فبنو إسرائيل يُؤمرون - في ضمن سائر الأمم - أن يتهيئوا لاستقبال الشريعة الجديدة المحمدية صلى الله عليه وآله ويصدقوه ويتبعوه إذا جاء . فهل إن هذا - في مذهب الحداد - ينافي كون الآيات بشارات محمدية سامية ؟ ! * * *