الشيخ محمد الصادقي الطهراني
50
رسول الإسلام في الكتب السماوية
لكور وقرية - هذا - ولكن الآيتين المبشرتين بإتيان الرب من فاران يصرحان أنه جبل فاران « مِهَر پاران » لا فاران مطلقاً ، فأي منافاة في أن يكون هناك في العالم جبل فاران وكور فاران وقرية فاران وأن الأول يختص بالوحي الأخير حسب تصريح الآيتين ، دون الآخرين ؟ ! . . . ثم أخيراً تستند إلى نصوص من التوراة بالنسبة لفاران : أن كلها تجعله قرب سيناء ، فقد اتعبت نفسك وتجولت زمناً ، ولكنك ما حصلت شيئاً ينفعك إلا دعوى زور وغرور . فالآية ( تك 14 : 5 ) لا تأتي إلّا بسهل فاران ، والثلاثة الأخيرة ( عدد 10 : 12 و 13 : 4 ) . « 1 » تشرك في برية فاران . فهل يصح في مذهبك تفسير جبل فاران « كما في البشارتين » بسهل فاران وبريته ؟ ! « اعتباراً أن الكتاب يفسر بعضه بعضاً فلا يصح تفسيره بغيره » ؟ ! ثم الآية ( تك 21 : 21 ) والآيات قبلها ( 13 - 20 ) لا تمتُّ بصلة لغير إسماعيل ، فهل إن إسماعيل بن إبراهيم أيضاً سكن في فاران سيناء ؟ ليتك اتيت بشاهد واحد من الكتب المقدسة يأتي بجبل فاران لغير الحجاز ، فما داؤك وما دواؤك ؟ ! فهل ترى أن قارئي كتابك كلهم سذَّج عوام لا يراجعون العناوين التي أشرت إليها ؟ فقف على حدَّ واقصر عن جذرك ومدِّك . ثم أخيراً في ختام براهينك ! تجعل قرناً من نصي الكتابين : القرآن والتورات ليصبحاً من انصارك في اقتراحك الزور ، « أن الآية التوراتية تقول « جاء الرب » أي الله نفسه ، والكلام استعارة شعرية فلا تسمح القرائن أن نحملها على الحقيقة والواقع ، وقد كان الوحي إلى محمد بواسطة جبرئيل ( 2 : 89 ) لا من الله مباشرة » . قياليت شعري ماذا تعني من مجيء الله نفسه إلى فاران سيناء ، أمجيء ذاته تعالى إلى ذلك المكان ، فهذه حقيقة في زعمك ولكنها تمكِّن ذات الله في موضع خاص من أرضه بالمجيء والانتقال .
--> ( 1 ) . قد أخطأ الحداد في العدد 13 : 1 فسجله 12 : 16 .