الشيخ محمد الصادقي الطهراني

47

رسول الإسلام في الكتب السماوية

« مسالك الأزل له » طرقه وتشاريعه خالدة ما طلعت الشمس وغربت . وخلاصة القول في البشارتين الأخيرتين أنها تبشر بظهور الشمس المحمدية عن أفق فاران بما لها من أضواء خالدة . فاران في التوراة : الحدّاد : هذا التخريج يسمى جرّ الجمل بشعرة : 1 - فإن فاران ، إذا صح أن العرب سمت جبال مكة الحجاز فاران ، إنه مشترك بينه وبين كورة في مصر قبلية ، ومن قرى صفد سمرقند ينسب إليها أبو منصور الفارابي ، فهناك إذاً أربعة أماكن تحمل اسم فاران ، فلا يصح حصر النبوة بفاران الحجاز ، والكتاب يفسر بعضه بعضاً فلا يصح تفسيره بغيره ، ومتى قامت الدلائل والقرائن في نص فلا يصح تأويلها بغيرها . 2 - إن إشارات التوراة كلها تجعل فاران قرب سيناء ( تك 14 : 5 - 6 ، تك 21 : 21 ، العدد 10 : 12 ، 12 : 16 ، 13 : 3 ) على طريق هجرتهم من مصر إلى فلسطين ، ولم يمروا على الإطلاق بالحجاز . وسفر التثنية يصف دخول أرض الموعد ، بقيادة الله لشعبه ، في مراحل الغزو : من سيناء إلى ساعير إلى فاران إلى الأرض المقدسة . 3 - ويذكر الكتاب إن داود « نزل إلى بريه فاران » ( 1 - صمو 25 : 1 ، 1 - مَلوك 11 : 18 ) ولا يذكر الكتاب على الاطلاق : أن داود غادر فلسطين إلى الحجاز . 4 - النص المذكور يصف بطريقة شعرية مراحل غزو فلسطين : فلا يصح أن نرى فيها منازل الوحي التي يذكرون . وبنص القرآن القاطع كان الوحي إلى محمد بواسطة جبريل ( 2 : 89 ) لا من الله مباشرة ، والآية التوراتية تقول « جاء الرب » أي الله نفسه والكلام استعارة شعرية فلا تسمح القرائن أن نحملها على الحقيقة والواقع فتخريجهم يأباه النص جملة وتفصيلا » . « 1 »

--> ( 1 ) . 348 مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي .