الشيخ محمد الصادقي الطهراني
39
رسول الإسلام في الكتب السماوية
العقل والفطرة ، وفيما إلى ذلك من الموت الرسالي الذي يُبتلى به المدَّعون الزور . « 1 » ويقول القرآن تصديقاً لهذه الآية : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ إلى قوله وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [ الحاقه ، 38 - 48 ] . ثم إن من الآيات الإيجابية على صدقه - كما تستعرضها التوراة فيما سلف - « فإن تكلم النبي باسم الرب ولم يتم كلامه » أي في محكمة العقل والفطرة والنقل الصادق « ولم يقع » لم يتحقق إنبائاته « فذلك الكلام لم يتكلم به الرب . . . » . وتمامية كلام الرسولالأعظم صلى الله عليه وآله في حاله واستقباله ، في حِلِّه وترحاله ، مما لا يريبه شك ولو من هؤلاء المكذبين الضالين الذين كانوا يتربصون به الدوائر ويتحيَّنون عليه الفرص لكي يقضوا عليه ، ولقد بلغت تمامية كلامه الذي يصدر به عن ربه في القرآن أنه أصبحت آيته الخالدة وحجته البينة الأولى والآخيرة لرسالته الإلهية . إنه فاق النبيين في هذه المعجزة الباهرة الباقية بعده طيلة عمر العالم ، حجة بيّنة لرسالته النيرة : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ [ عنكبوت ، 51 ] . إنه جمع مجامع الآيات التي تدل على نبوَّة صادقة ، وزيادة دالة على خلودها دون حاجة إلى أية آية أخرى قبله وقد تواترت كتابات الوحي - رغم الكثير من تحريفاتها - تواترت ببشارات بيّنة لطلوع شمس الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله . وسنرى أن هذه الحقبة من الزمن مسخَّرة ومسيَّرة بعالمها وأحداثها وأنبيائها وحروبها وظاهراتها وكافة مقدراتها تهيئة لمجيء الرسولالأعظم محمد صلى الله عليه وآله وكما سوف تأتيكم هكذا تصاريح من المسيح عليه السلام .
--> ( 1 ) . كما ابتلى الباب والبهاء والقادياني وأمثالهم حيث تكفي حالاتهم وكلماتهم حجة على كذبهم .