الشيخ محمد الصادقي الطهراني

171

رسول الإسلام في الكتب السماوية

إلهاً لكنت عاينت هنا الله « 1 » كما يُعاين في الجنة ولكنت آمنت خشية يوم الدين ( 10 ) بيد أن الله يعلم أني بريء لأنه لا يخطر لي في بال أن أحسب أكثر من عبد فقير ( 11 ) بل أقول لك : إنني لو لم أدع الهاً لكنت حملت إلى الجنة عندما أنصرف من العالم ، أما الآن فلا أذهب إلى هناك حتى الدينونة « 2 » ( 12 ) فترى إذاً إذا كان يحق لي البكاء ( 13 ) فاعلم يا برنابا أنه لأجل هذا يجب علي التحفظ وسيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود ( 14 ) وعليه فإني على يقين من أن من يبيعني يُقتل باسمي ( 15 ) لأن الله سيصعدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي ( 16 ) ومع ذلك فإنه لما يموت شرَّ ميتة أمكث في ذلك العار « 3 » زمناً طويلا في العالم : ( 17 ) ولكن متى جاء « محمد » رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة ( 18 ) وسيفعل الله هذا لأني اعترفت بحقيقة مسيّاً « 4 » الذي سيعطيني هذا الجزاء ، أي أعرف أني حيٌّ وأني بريءٌ من وصمة تلك الميتة » . هذا وكما أن القرآن يصر : . . . وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [ النساء ، 157 - 159 ] . حيث إنَّ هذه الآيات تنفي عن المسيح الصلب والقتل أياً كان وتُصعِده إلى السماء وأنه حيٌّ حتى يؤمن به أهل الكتاب كافة - فهو حتى الآن حيٌّ حيث لم يؤمن به كافة أهل الكتاب - بل ولا المسيحيون - ايماناً مقبولا صحيحاً .

--> ( 1 ) . لا يراد من معاينة الله إ الكمال النهائي من المعرفة به وكما في الخبر : أعبد ربك كأنك تراه وان لم تكن تراه فإنه يراك - وفي آخر - ما رأيت شيئاً ألا وقد رأيت الله قبله وبعده ومعه . ( 2 ) . القصد من الجنة هنا إما جنة من جنان الدنيا حيث المسيح حي فيها حتى الآن - أو جنة البرزخ بأن يموت ويستريح عن الحياة الدنيوية . ( 3 ) . ذكرنا في عقائدنا أن عار الصليب إنما هو من جهة ما لحقه من اللعنة وحملِ لعنات المعونين والقضاء على شريعة التوراة وكذلك ما كان من الإهانة والمهانة حين الصلب . ( 4 ) . مسيا في اصطلاح برنابا هو الرسول محمّد صلى الله عليه وآله .