الشيخ محمد الصادقي الطهراني

159

رسول الإسلام في الكتب السماوية

ايريني اسلام ، ايودكيا احمد والكلمتان الطيبتان « اسلام - أحمد » جاءتا في اليونانية « ايريني - ايودكيا » وقد ترجموا ايريني ب - : سلامة ، مسالمة ، سلام ، وهي في السريانية « شلم » وفي العبرانية « شالوم » ومن المعلوم أن لفظة إسلام تفيد معاني واسعة جداً : كالسلم والسلام والصلح والمسالمة والأمن والراحة . ثم إننا نعلم أنه لا يمكن إلقاء السلام والصلح على الأرض بأن يَسلُم كافة الأمم من كافة النكبات ، إذاً فالسلام الذي هتفت به الملائكة - أنه يُلقى على الأرض - ليس عبارة عن الاستراحة والسلام الدنيوية أو أن يدخل كافة الناس الكنيسة فيصبحون آمنين مرتاحين ، فهذا هو المسيح يقول : ما جئت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً ( متى 10 : 34 ) جئت لألقي ناراً على الأرض أتظنون أني جئت لألقي سلاماً - كلا - أقول لكم بل انقساماً ( لوقا 12 : 49 - 53 ) . إذاً ف - : ايريني - لا يُعني منه السلم والصلح والسلام الكلي ، وإنما هو الإسلام : ملكوت الله الذي تلتمسونه في صلواتكم ليل نهار ، والملائكة أرادت ان تقول : سيؤسس دين الإسلام على الأرض . وقد جاء ، شالوم : العبرانية ، وشلم : السريانية في العهدين كما يلي : ( إشعياء 44 : 26 و 28 ) : اتمام ، اكمال - إكمال النقص - الذهاب به إلى مكانه . ( إشعياء 38 : 12 ) : الإنهاء ، الإيصال إلى المنتهى . ( أمثال سليمان 16 : 7 ) : المصالحة ، الصلح . ( يشوع 10 : 1 - 4 ) : عقد الصلح والمصالحة - التسليم والضبط . والإسلام أيضاً هو الدين الذي يجمع هذه الميزات : فهو إكمال للدين وإتمام للنعمة ، وإكمال لما نقص ، وإنهاء للشريعة ، وإيصال للبشرية إلى المنتهى ، وهو صلح ومصالحة بين أهل الكتاب : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ .