الشيخ محمد الصادقي الطهراني

123

رسول الإسلام في الكتب السماوية

8 - أبناء الملكوت لا يعطون القدس للكلاب ولا يطرحون دررها أمام الخنازير ( مت 7 : 6 ) . 9 - إن ملكوت الله هو مثال ملكوت السماوات لا يفكرون في جمع الخزائن ليكونوا أغنياء في الدنيا ، لأنهم عما قليل يتركون الدنيا ولذّاتها وخزائنها ( مت 6 : 19 - 21 ) . 10 - الأغنياء غير الشاكرين الذين يتوكلون على مال الدنيا هم خارجون عن ملكوت الله ( مت 19 : 22 - 24 ) . فهذا ملكوت الله وهؤلاء أبنائه وهذه أنباءه وتلك عشرة كاملة تتمثل في الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وأمته . فأبناء الملكوت نور العالم وملح الطعام ، يحافظون على المقدسات الدينية ودُررها ، دون أن يتبذّلوا فيها لغير أهلها ، وهم لا يفكرون في تجميع الأموال ، تبقى أولاد الشيطان معهم إلى يوم القيامة على جنب ، ولكنهم يزدادون دوماً ، آناً فآنا ، سنة فسنة ، يتكاثرون لمدة قليلة إلى حيث لا يبقى كافر ولا مشرك إلّا قليلا ، ويؤثر كلام الملكوت في قلوب الناس تأثيراً بليغاً . هذا وكما يشير القرآن إليهم قائلا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الحجرات ، 29 ] . فلقد ترون الشريعة المحمدية الغراء كيف نشأت وأخذت في الوفرة والتقدم والكثرة ، نفاذاً في القلوب ، كلما تقدم العقل والعلم ترى هذه الشريعة الخالدة متقدمة قبله ، إماماً في شتى التقدمات على مختلف النواحي الروحية والماديّة . تتقدم شيئاً فشيئاً حتى تسيطر على الكون تماماً دون أن تكون أية سلطة أخرى لا توافقها إلّا شذاذاً من الكفرة الذين هم لا وجود لهم إلّا ضمن الحكومة الإسلامية ،