السيد محمد باقر الصدر ( مترجم : رضا اسلامى )
181
دروس في علم الأصول ( الحلقة الأولى ) ( قواعد كلى استنباط ) ( فارسى )
معهم أنّ علاقة السببيّة نشأت نتيجة لعمل قام به مؤسّسو اللغة ، إذ خصّصوا كلّ لفظ لمعنى خاصّ ، فلنا أن نتساءل ما هو نوع هذا العمل الذي قام به هؤلاء المؤسّسون ؟ و سوف نجد أنّ المشكلة لا تزال قائمة لأنّ اللفظ و المعنى ما دام لا يوجد بينهما علاقة ذاتيّة و لا أيّ ارتباط مسبق [ اي من سابق ] فكيف استطاع مؤسّس اللغة أن يوجد علاقة السببيّة بين شيئين لا علاقة بينهما ؟ و هل يكفي مجرّد تخصيص المؤسّس للفظ و تعيينه له [ اي تعيين اللفظ للمعنى ] سببا لتصوّر المعنى لكي يصبح سببا لتصور المعنى حقيقة ؟ و كلّنا نعلم أنّ المؤسّس و أيّ شخص آخر يعجز أن يجعل من حمرة الحبر الذي يكتب به سببا لحرارة الماء ، و لو كرّر المحاولة [ اي عملية الاعتبار ] مائة مرة قائلا خصّصت حمرة الحبر الذي أكتب به لكي تكون سببا لحرارة الماء فكيف استطاع [ مؤسس اللغة ] أن ينجح في جعل اللفظ سببا لتصوّر المعنى بمجرّد تخصيصه لذلك [ اى تخصيص الواضع للّفظ ] دون أيّة علاقة سابقة بين اللفظ و المعنى ؟ و هكذا نواجه المشكلة كما كنّا